MENU
المواضيع الرئيسية
الموسوعات
حاسبات
مواضيع أخرى
عام

الداء البطني

ما هو الداء البطني

الداء البطني (يُسمى أحياناً داء حساسية القمح) هو مرض مناعة ذاتي، يُهاجم فيه جهاز المناعة الأمعاء، وذلك بسبب وجود مادة تسمى الغلوتين (Gluten) في التغذية. يؤدي الأمر الى العديد من الأعراض كالاسهال، ألم البطن، فقدان الشهية والوزن وأخرى. يؤدي الداء البطني الى أعراض مختلفة وعديدة مما يصعب على تشخيصه.

الداء البطني هو أحد الأسباب الشائعة لسوء الامتصاص في الأمعاء.

تُقدر نسبة انتشار الداء البطني بحوالي 1%، وينتشر أكثر لدى بيض البشرة. يصيب الداء البطني الرجال والنساء، وقد يظهر في أية جيل حيث نجده لدى الأطفال، البالغين أو كبار السن.

الية الداء البطني

الأمعاء الدقيقة هي العضو المسؤول في الجهاز الهضمي عن امتصاص الطعام والغذاء الذي يصل اليها من المعدة. في حال الداء البطني، فان وجود مركب الغلوتين في التغذية يؤدي الى استجابة جهاز المناعة وعندها يُهاجم الأمعاء مسبباً التهاباً وضرراً للغشاء المخاطي المبطن للأمعاء. لا تُعرف الأسباب لهذه الاستجابة للجهاز المناعي. عند استجابة جهاز المناعة بهذه الطريقة، فان وظيفة الامتصاص تتضرر مما يؤدي للأعراض. تُسمى هذه الحالة بسوء الامتصاص (Malabsorption). رغم أن الداء البطني لا يُشفى، فان تجنب الغلوتين يكفي لتجنب الأعراض والمضاعفات.

أسباب الداء البطني

لا تُعرف أسباب الداء البطني بشكل دقيق، لكن يمكن القول أن عدة عوامل مُجتمعة تؤدي للداء البطني. أهم هذه العوامل هي:

  • العوامل البيئية: كما ذكر فان الداء البطني هو نتيجة للتعرض للغلوتين في التغذية، واخراج الغلوتين من التغذية يمنع أعراض الداء البطني.
  • العوامل الوراثية: لا تُعرف جينات محددة، الا أنه يمكن القول أن عدة معطيات تشير لوجود عامل وراثي وهي:

  الداء البطني ينتشر بين بيض البشرة وفي أمريكا وأوروبا والشرق الأوسط. قليلاً ما نجد الداء البطني لدى سمر البشرة في أفريقيا أو اسيا.

  الداء البطني ينتشر في العائلات، حيث أن الاحتمال لاصابة قريب عائلة لمريض بالداء البطني هو ما يقارب 10%.

  • عوامل جهاز المناعة: يلعب جهاز المناعة أهمية كبرى في الداء البطني ويُشير على ذلك وجود أجسام مضادة ذاتية في دم مرضى الداء البطني، كما أن العلاج بالأدوية الكابتة بالمناعة يخفف من أعراض الداء البطني.

الغلوتين

الغلوتين هو مادة لزجة توجد في دقيق القمح، حيث يمكن استخراجها بالعجن، كما توجد في الشوفان والشعير. لذا فان أكل الغذاء الذي يحوي الغلوتين يسبب أعراض الداء البطني ويجب تجنب المواد أعلاه. أغذية عديدة لا تحتوي على الغلوتين ويُنصح بتناولها لمرضى الداء البطني وهي: الذرة، الرز، دقيق الذرة، نشا الذرة، البطاطا، الفواكه، الخضراوات، الحليب، اللحوم، البيض، الزيوت.  بالاضافة الى ذلك يوجد اليوم أغذية كالدقيق والخبز تخلو من الغلوتين.

أعراض الداء البطني

أعراض الداء البطني تختلف بين المرضى. هناك أعراض عديدة ولكل مريض أعراضه الخاصة، مما يصعب على تشخيص الداء البطني وفقاً للتاريخ المرضي. قد يكون البعض عديم الأعراض، وتختلف شدة الأعراض بين مريض واخر عند ظهورها. جميع الأعراض هي نتيجة لسوء الامتصاص.

أهم الأعراض هي:

  • ألم البطن.
  • الاسهال.
  • فقدان الوزن.
  • الغازات وانتفاخ البطن.
  • فقدان الشهية.
  • تأخر النمو عند الأطفال.

تظهر الأعراض لدى الأطفال عند ادخال الحبوب والقمح الى الحمية، الا أنها قد تظهر في أي جيل اخر حتى الشيخوخة.

مضاعفات الداء البطني

أعراض أخرى نجدها في الداء البطني وهي نتيجة لمضاعفات المرض الناتجة من سوء الامتصاص في الأمعاء. أهم المضاعفات هي:

  • فقر الدم: ناتج من عدم امتصاص الحديد والفيتامينات، ويؤدي لأعراض كالتعب والارهاق، الوهن وحتى ضيق النفس خلال المجهود في الحالات القصوى.
  • هشاشة العظام: بسبب عدم امتصاص الكالسيوم وفيتامين د، مما يؤدي لهشاشة العظام وخطورة كسرها.
  • القابلية للنزف: وذلك نتيجة لسوء امتصاص فيتامين ك (Vitamin K)، مما يجعل المريض ينزف اثر اصابة طفيفة.
  • تكاثر الجراثيم داخل الأمعاء بسبب سوء الامتصاص مما يؤدي للمزيد من ألم البطن، الاسهال والغازات والانتفاخ.
  • نقص فيتامين ب 12 (Vitamin B12): يؤدي لفقر الدم وأعراضه أيضاً، ويمكن أن يسبب أعراض عصبية مثل فقدان الاحساس في الأطراف وضعف العضلات.
  • الوذمة أي انتفاخ الأرجل، وذلك نتيجةً لسوء امتصاص البروتينات.
  • قرح في الأمعاء تسبب ألم البطن، الاسهال، الحرارة المرتفعة والغازات.
  • الداء البطني المقاوم (Refractory Celiac): أي عدم استجابة الداء البطني للعلاج، وقليلة هي الحالات التي لا يستجيب فيها المرضى لتجنب الغلوتين. في هذه الحالات يجب العلاج بأدوية أخرى كالأدوية الكابتة للمناعة.

أخطر المضاعفات وأهمها لدى مرضى الداء البطني هو اللمفومة المعوية (Intestinal Lymphoma)، وهي سرطان لمفاوي مصدره خلايا الدم اللمفاوية والتي قد تظهر بعد مرور سنين وتؤدي لأعراض مشابهة للداء البطني، ولعدم الاستجابة لعلاج الداء البطني. من المهم جداً تشخيصها لكي يتم العلاج مبكراً. تظهر اللمفومة المعوية نتيجة تناول الغلوتين، لذا فان تجنب الغلوتين يكفي لتجنب اللمفومة.

بالاضافة الى ذلك فان بعض الأمراض قد ترتبط بالداء البطني، وذلك لأن لهذه الأمراض أسباب ترتبط بالمناعة الذاتية وتشمل:

  • السكري.
  • قصور الغدة الدرقية (Hypothyroidism) أو فرط الغدة الدرقية (Hyperthyroidism).
  • التهاب الجلد الحلائي (Dermatitis Herpetiformis): وهو مرض يؤدي للطفح الجلدي ذو أشكال مختلفة كالفقاعات، أو بصليات. غالباً تترتب في مجموعات وتلتهب وتؤدي للاحمرار والحكة، ومن ثم تقشر لتترك أثراً. المرض مزمن ولا تُعرف أسبابه. يُعالج التهاب الجلد الحلائي بدواء الدابسون (Dapsone).
  • عوز ال IgA (IgA Deficiency): وهو داء مناعة يؤدي لنقص في الجسم المضاد من نوع IgA. يؤدي الأمر الى التهابات وعدوى نتيجة النقص المناعي.

تشخيص الداء البطني

من الصعب تشخيص الداء البطني حسب التاريخ المرضي والفحص الجسدي، وذلك لاختلاف الأعراض بين المرضى ولأن أعراض وعلامات المرض ومضاعفاته قد تظهر نتيجةً لأمراض أخرى عديدة غير الداء البطني. بالاضافة الى ذلك فان الأعراض قد تكون نتيجةً للمضاعفات فقط دون أعراض الداء البطني مما يجعل التشخيص صعباً.

رغم ذلك، من حسن الحظ أن اختبارات عديدة مستخدمة لتشخيص الداء البطني ومضاعفاته.

الاختبارات المستخدمة لتشخيص الداء البطني هي:

  • اختبار الأجسام المضادة الذاتية: بما أن الداء البطني هو داء مناعة ذاتي، فيمكن وجود أجسام مضادة ذاتية في جسم المريض. يمكن فحص وجود الأجسام المضادة الذاتية خلال فحص دم بسيط. في أغلب حالات الداء البطني (أكثر من 90%) نجد أجسام مضادة ذاتية في الدم. ترتفع هذه الأجسام المضادة نتيجةً لتناول الغلوتين في الغذاء وتنخفض بعد تجنب الغلوتين، لذا من المهم أن يُجرى الفحص بعد أكل الغلوتين. الأجسام المضادة هي:

  IgA antigliadin.

  IgA antiendomysial: ونجده لدى 90-95% من مرضى الداء البطني وهو نوعي جداً للمرض.

  IgA anti-tTG antibodies.

اذا كان أحد الأجسام المضادة ايجابياً، يجب التقدم الى الاختبار التالي.

  • خزعة الأمعاء الدقيقة (Intestinal Biopsy): الخزعة هي عينة من نسيج الأمعاء الدقيقة. يتم اجراء الخزعة خلال تنظير الأمعاء الدقيقة، وذلك اذا ما وجدت الأعراض وكان اختبار الأجسام المضادة الذاتية ايجابياً. الخزعة هي حجر الأساس لتشخيص الداء البطني، وأخذها ليس مؤلماً. يجب الوصول إلى الاثني عشر وباقي الأمعاء الدقيقة حتى يكون التنظير مجدياً. كثير من الخزعات التي قد تُأخذ قد تبدو سليمة لذا يجب أخذ عدة عينات من عدة مناطق. بعد أخذ العينة، يتم تحليلها في المختبر وملاحظة التغييرات في الغشاء المخاطي في الميكروسكوب، وهذه التغييرات نوعية وتُشخص الداء البطني. تختفي هذه التغييرات عند تجنب الغلوتين في الغذاء، لذا من المفضل اعادة الخزعة بعد تجنب الغلوتين للتأكد من تشخيص الداء البطني.

الاختبارات المستخدمة لتشخيص المضاعفات هي:

  • فحوصات الدم: تُجرى فحوصات الدم لملاحظة عدة أمور لتشخيص الداء البطني أو المضاعفات. وتشمل:

  تعداد الدم الكامل (CBC- Complete Blood Count): أهميته في ملاحظة فقر الدم في حال وجوده.

  فحص تركيز الفيتامينات في الدم: والهدف هو اكتشاف نقص في الفيتامينات ا، د، ي، ك (Vitamins A D E K).

  فحص تركيز الشوارذ (Electrolytes) في الدم: ويشمل السوديوم، البوتاسيوم والكالسيوم والفوسفات وأخرى قد تتغير نتيجةً لسوء الامتصاص. أهمها السوديوم والكالسيوم الذي قد ينقص ويسبب هشاشة العظام.

  فحص تركيز الحديد لأن نقصه يسبب فقر الدم.

  فحص سرعة تخثر الدم، لأنه قد يوجد قابلية للنزف وعندها يكون التخثر بطيئاً.

  فحص الدهنيات والكولسترول والتي قد تنخفض نتيجةً لسوء الامتصاص.

  فحص الغلوكوز، لتشخيص السكري.

  • فحص درجة الهرمونات الدرقية: هدفه تشخيص فرط أو قصور الغدة الدرقية اذا تواجد.
  • مقياس امتصاص الأشعة السينية ثنائي البواعث ((DEXA- Dual-Emission X-ray Absorptiometry: هو وسيلة لقياس كثافة معادن العظم ويُستخدم لتشخيص هشاشة العظام في حال وجودها.

علاج الداء البطني

ان أساس علاج الداء البطني هو حمية غذائية خالية من الغلوتين. بالاضافة الى ذلك يمكن اضافة الأدوية الكابتة للمناعة في بعض الحالات. حتى اليوم لا علاج اخر للداء البطني.

الحمية الغذائية

حجر الأساس لعلاج الداء البطني هو الحمية الغذائية الخالية من الغلوتين مما يؤدي الى تجنب الأعراض والمضاعفات. يتوجب على مرضى الداء البطني اتباع هذه الحمية لمدى الحياة. ان اتباع هذه الحمية ليس بالأمر السهل ويواجه المرضى صعوبة كبيرة في الحفاظ على حمية تخلو من الغلوتين، نظراً لتواجدها في الكثير من الأطعمة. لذا يجب الحفاظ على نمط حياة صعب ودقيق. رغم ذلك يجب تجنب الغلوتين كلياً، لأن كمية قليلة منه تؤدي للأعراض والمضاعفات.

على الكثير من المنتجات التي قد تحوي الغلوتين، يُرفق تحذير. على المرضى بالداء البطني ملاحظة هذه التحذيرات. كما أنه يمكن ايجاد أطعمة تخلو من الغلوتين (كالدقيق أو الخبز) في الدول التي ينتشر فيها الداء البطني. يمكنك مراجعة الغذاء الذي يخلو من الغلوتين في بداية المقال.

يمكن استشارة اخصائي تغذية لتحديد قائمة الطعام الممكن تناولها لمرضى الداء البطني.  تستجيب الأمعاء ويخف الالتهاب والأعراض بعد أسبوعين على الأقل من بداية حمية غذائية تخلو من الغلوتين. بالاضافة الى حمية خالية من الغلوتين، ربما تكون حاجة لتناول مواد تنقص في الجسم نتيجةً لسوء امتصاصها كالحديد، الفيتامينات، الكالسيوم وعديدة أخرى.

الأدوية الكابتة للمناعة

في حالات قليلة قد يحتاج المريض الى العلاج بالأدوية الكابتة لمناعة بالاضافة الى الحمية الخالية من الغلوتين، وذلك اذا ما استمرت الأعراض رغم الحمية الخالية من الغلوتين. يتم العلاج غالباً بأنواع من الستيرويد لفترة محددة لا تتجاوز أسبوعين أو شهر. بعد ذلك فان الحمية الخالية من الغلوتين هي العلاج الوحيد الذي يجب الاستمرار به.

عدم الاستجابة لحمية غذائية خالية من الغلوتين

في حالات معينة لا يستجيب مرضى الداء البطني لحمية خالية من الغلوتين. أغلب هذه الحالات (أكثر من 90%) هم أشخاص يتناولون الغلوتين، سواء بعلمهم أم لا. ومن هنا فان العلاج الوحيد هو حمية خالية من الغلوتين كلياً. الحالات الباقية التي لا تتناول الغلوتين كلياً ورغم ذلك يعانون من الأعراض والمضاعفات هم مرضى الداء البطني المقاوم. امكانيات العلاج هي:

  • قد يكون لمرضى الداء البطني المقاوم حساسية لأنواع أخرى من الغذاء مثل السويا، وعندها من المفضل تناول حمية غذائية خالية من هذه المركبات.
  • قد يحتاج المريض بالداء البطني المقاوم الى العلاج بالستيرويد لفترة قصيرة بالاضافة الى الحمية الغذائية الخالية من الغلوتين.
  • بعض المرضى (وهم قليلون جداً) بالداء البطني المقاوم، يتبيين وجود اللمفومة المعوية لديهم والتي تتطلب علاجاً خاصاً.

علاج الأمراض المرتبطة بالداء البطني

بالاضافة الى علاج الداء البطني، على المرضى تلقي العلاج للأمراض الأخرى المرتبطة بالداء البطني. يجب استشارة الطبيب المعالج لأجل ذلك.

مواضيع متعلقة
brash
التنفس الاصطناعي
د. خالد عبد الحليم مدير قسم التنفس الاصطناعي في مستشفى العائلة المقدسة، ومدير قسم...
brash
وجبة السحور الصحية في رمضان
يتزامن مجيء رمضان هذا العام مع فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة والجفاف، كما وتطول...
brash
6 الأغذية التي ستساعدك على اجتياز الامساك
التغذية السليمة المتوازنة هي الطريقة المثلى لمعالجة اضطرابات الجهاز الهضمي الأكثر...