التهاب الكبد

آخر تحديث 25/07/2017

التهاب الكبد hepatitis

التهاب الكبد مصطلح عام يشير لأي حالة التهابية تصيب الكبد، ويوجد اختلاف كبير في شدة التهابات الكبد، حيث تتراوح شدتها من التهابات بسيطة تشفى تلقائياً إلى تلك التي تتطور لتسبب تليف الكبد أو تشمعه أو حتى الإصابة بسرطان الكبد.

يحدث التهاب الكبد في معظم الأحيان بسبب عدوى فيروسية، إلا أن هناك أسباب أخرى كثيرة ممكنة للإصابة به، كما في حالة التهاب الكبد بالمناعة الذاتية أو التهاب الكبد الناجم عن تناول الأدوية أو المخدرات أو السموم أو الكحول.

التهاب الكبد بالمناعة الذاتية عبارة عن مرض يحدث عندما يشكل الجسم أضداداً تهاجم أنسجة الكبد.

ما هو الكبد؟

الكبد يعد أكبر غدة في جسم الإنسان، حيث يصل وزنه لحوالي 1.3 كيلوغرام.

لون الكبد بني ضارب إلى الاحمرار، وينقسم إلى أربعة فصوص ذات أحجام وأوزان مختلفة. كذلك يعتبر الكبد أكبر عضو داخلي في الجسم، ويوجد تحت الحجاب الحاجز في ربع البطن العلوي الأيمن.

يصل الدم إلى الكبد عن طريق الشريان الكبدي ووريد الباب (portal vein) الذي يحمل الدم الحاوي على الطعام المهضوم من الأمعاء الدقيقة، بينما يحمل الشريان الكبدي الدم الغني بالأكسجين من الأبهر.

يتألف الكبد من آلاف الفُصيصات (lobules) ويتكون كل فصيص من خلايا كبدية عديدة، وهي الخلايا الاستقلابية الرئيسية في الكبد.

صورة توضيحية لمكان الكبد
صورة توضيحية لمكان الكبد

وظائف الكبد

يؤدي الكبد وظائف عديدة مهمة للجسم، وهي:

  • إزالة السموم (Detoxification): تصفية المواد الضارة من الجسم، مثل الكحول.
  • تخزين بعض الفيتامينات مثل A وD وK وB12: كما يخزن بعض المعادن أيضاً.
  • تصنيع البروتينات: يصنع الكبد بعض الحموض الأمينية، وهي الوحدات الرئيسية في صنع البروتينات.
  • صنع مركبات حيوية: تساعد في الهضم، مثل الصفراء.
  • الحفاظ على مستويات غلوكوز مناسبة في الدم.
  • إنتاج 80% من كولسترول الجسم: الكولسترول مادة مهمة للجسم.
  • تخزين الغليكوجين: كما يحول الغلوكوز إلى غليكوجين.
  • تفكيك كريات الدم الحمراء الشاذة والهرمة.
  • صنع هرمونات.
  • التخلص من الأمونيا: عن طريق تحويلها إلى يوريا، وهي المادة الرئيسية في البول.
  • صنع عوامل التجلط (عوامل التخثر).
  • صنع البروتين الرئيسي في مصل الدم (الألبومين).
  • تفكيك الكربوهيدرات والدسم والبروتينات.
  • طرح البيليروبين.

تمر بعض أنواع التهابات الكبد دون التسبب بأية مشاكل جدية، بينما يمكن أن تسبب التهابات أخرى مشاكل طويلة الأمد (مزمنة) وتسبب تندب الكبد (التشمع)، ونقص في وظيفة الكبد، وحتى سرطان الكبد في بعض الحالات.

تختلف الخيارات العلاجية المتاحة بحسب نوع التهاب الكبد، ويمكن الوقاية من بعض أنواع التهاب الكبد عن طريق التطعيم (التلقيح) وتعديلات نمط الحياة.

أسباب الإصابة بالتهاب الكبد

تصنف أسباب التهاب الكبد إلى مجموعتين رئيسيتين: أسباب فيروسية، وأسباب غير عدوائية (لا تنتقل بالعدوى).

تضم حالات التهاب الكبد الفيروسي: الالتهاب الكبدي A، والالتهاب الكبدي B، والالتهاب الكبدي C، والالتهاب الكبدي D، والالتهاب الكبدي E.

هناك فيروس مختلف مسؤول عن كل نوع من التهابات الكبد الناجمة عن الفيروسات.

الالتهاب الكبدي A عبارة عن التهاب كبد فيروسي حاد قصير الأجل دائماً، بينما هناك احتمال لتحول الالتهاب الكبدي B والالتهاب الكبدي C والالتهاب الكبدي D إلى التهابات كبدية مستمرة ومزمنة. الالتهاب الكبدي E حاد عادة غير أنه قد يحمل خطورة كبيرة على الحوامل.

الالتهاب الكبدي A

يحدث بسبب فيروس التهاب الكبد A (HAV). إن هذا الفيروس معدٍ بشدة وقد يسبب جائحات، وينتشر بالطريق البرازي – الفموي.

يُصاب به المريض عادةً عن طريق تناول طعام أو شراب ملوثين ببراز شخص مصاب بالمرض أو حاضن له، وهو أكثر شيوعاً في البلدان ذات خدمات المرافق الصحية السيئة.

يشفى هذا الالتهاب عادةً في غضون أشهر قليلة، مع أنه قد يكون خطيراً أو حتى مميتاً في بعض الأحيان. لا يوجد علاج مخصص للالتهاب الكبدي A، بل نلجأ لعلاجات تهدف إلى تسكين أعراضه مثل الألم والغثيان والحكة.

يوصى بلقاح الالتهاب الكبدي A في حال:

  • كان لدى المريض خطورة عالية للإصابة بهذه العدوى أو الإصابة بمضاعفات خطيرة لهذا المرض.
  • السفر إلى منطقة يشيع فيها الفيروس، مثل الهند أو إفريقيا أو أمريكا اللاتينية أو أوروبا الشرقية.

الالتهاب الكبدي B

يحدث بسبب فيروس التهاب الكبد B (HBV)، والذي ينتقل عن طريق دم الشخص المصاب.

الالتهاب الكبدي B عدوى منتشرة في جميع أنحاء العالم، وينتقل فيروس التهاب الكبد B عادة من الحوامل المصابات بالمرض إلى مواليدهن، وعبر نقل الدم أو مشتقات الدم أو عبر الاتصال الجنسي.

الالتهاب الكبدي B شائع عند الرجال المثليين جنسياً، وعند مُستخدمي المخدرات الوريدية.

تقدر منظمة الصحة العالمية أن هناك 250 مليون شخص في العالم يحملون فيروس التهاب الكبد B في أجسامهم. يستطيع معظم البالغين الذين يتمتعون بصحة جيدة عند إصابتهم بالالتهاب الكبدي B أن يقاوموا الفيروس وأن يشفوا منه تماماً في غضون أشهر قليلة.

بيد أن معظم من يصابون بهذا المرض وهم صغار سوف تظهر عندهم عدوى طويلة الأجل، ونطلق على هذه الحالة اسم الالتهاب الكبدي B المزمن، والذي يمكن أن ينتهي بالإصابة بالتشمع وسرطان الكبد.

يتوافر لقاح ضد الالتهاب الكبدي B، والذي توصي به بعض الدول للمجموعات ذات خطورة الإصابة المرتفعة، كما عند العاملين في المجال الصحي، والأشخاص الذين يتعاطون المخدرات الوريدية، وعند الرجال المثليين جنسياً، ومواليد الأمهات المصابات بالالتهاب الكبدي B، والأشخاص الذين يسافرون إلى مناطق من العالم يشيع فيها هذا المرض.

أضافت بلدان كثيرة في السنوات الأخيرة لقاح الالتهاب الكبدي B إلى برنامج تلقيح الأطفال الروتيني، بحيث يتمتع جميع الأطفال بالحماية ضد الفيروس.

الالتهاب الكبدي C

يحدث بسبب فيروس التهاب الكبد C (HCV)، وهو أكثر أنواع التهاب الكبد الفيروسية شيوعاً في العالم، حيث تقدر منظمة الصحة العالمية أن هناك 300 مليون حامل لفيروس التهاب الكبد C في العالم.

يشكل الالتهاب الكبدي C مشكلة صحية عمومية في أرجاء كبيرة من العالم العربي، حيث يستوطن هذا المرض في مصر مثلاً، والتي تملك أعلى معدل إصابة به في العالم تصل إلى 11.7% من إجمالي السكان.

ينتشر الالتهاب الكبدي C عادةً عن طريق الدم الملوث بالفيروس، فيمكن أن ينتشر مثلاً عند مشاركة الإبر المستخدمة في تعاطي المخدرات، أو بسبب ممارسات غير صحية في المستشفيات أو عيادات طب الأسنان، أو عن طريق نقل الدم أو منتجات الدم دون فحص. من طرق الانتقال الأقل شيوعاً لعدوى الالتهاب الكبدي C ممارسة الجنس مع شخص مصاب أو من الأم المصابة إلى جنينها أو وليدها.

لا يسبب الالتهاب الكبدي C أعراضاً ملحوظة عادةً، أو قد يسبب أعراضاً تشبه الإنفلونزا فقط، لذلك لا ينتبه الكثير من المرضى لإصابتهم به.

يستطيع ربع المصابين بالالتهاب الكبدي C فقط محاربة الفيروس والتخلص منه، بينما يمكث الفيروس في جسم بقية المصابين لسنوات كثيرة. نعرف هذا باسم الالتهاب الكبدي C المزمن، وقد يؤدي للإصابة بالتشمع أو فشل الكبد.

يمكن علاج الالتهاب الكبدي C المزمن بواسطة أدوية مضادة للفيروسات عديدة، ولا يوجد لقاح لهذا الفيروس حتى الآن.

الالتهاب الكبدي D

يحدث بسبب فيروس التهاب الكبد D (HDV)، ولا يصيب هذا المرض إلا الأشخاص المصابين بالالتهاب الكبدي B، لأنه يحتاج إلى فيروس التهاب الكبد B كي يظل في الجسم.

ينتشر الالتهاب الكبدي D عادة عن طريق الدم الملوث بالفيروس لشخص مصاب بالعدوى أو عن طريق ممارسة الجنس مع شخص مصاب. ويشيع الالتهاب الكبدي D في حوض البحر المتوسط وإفريقيا وأمريكا الجنوبية.

تزيد العدوى طويلة الأجل بالالتهاب الكبدي B والالتهاب الكبدي D خطورة الإصابة بمشاكل خطيرة مثل تشمع الكبد وسرطان الكبد.

لا يوجد لقاح خاص للالتهاب الكبدي D، غير أن لقاح الالتهاب الكبدي B يحمي من الالتهاب الكبدي D أيضاً.

الالتهاب الكبدي E

يحدث بسبب فيروس التهاب الكبد E (HEV)، وهو ينتشر عادةً عن طريق تناول طعام أو شراب ملوثين ببراز شخص مصاب بالعدوى.

الالتهاب الكبدي E عدوى بسيطة وقصيرة الأجل عموماً ولا تحتاج لأي معالجة، بيد أنه قد يكون خطيراً ويسبب التهاب الكبد الخاطف عند نسبة قليلة من الناس، خاصة في حالة الإصابة بالالتهاب الكبدي E أثناء الحمل، ويكون المرضى المصابين بالتهاب الكبد الخاطف عرضة للموت. لقد ذكرت حالات من الالتهاب الكبدي E المزمن عند المرضى ذوي الجهاز المناعي الضعيف، خاصة عند المرضى الذين أُجري لهم زراعة أعضاء صلبة ممن يتناولون أدوية كابتة للمناعة.

تم مؤخراً إنتاج لقاح للالتهاب الكبدي E لكن لم يُرخص استخدامه على نطاق واسع، ويمكن التقليل من خطورة الإصابة به عن طريق ممارسة إجراءات سلامة الطعام والشراب.

أسباب التهاب الكبد غير العدوائي

  • الكحول والسموم

يسبب الإفراط في تعاطي الكحول تلفاً والتهاباً في الكبد، ونطلق على تلك الحالة أحياناً اسم التهاب الكبد الكحولي (alcoholic hepatitis). يؤذي الكحول الخلايا الكبدية مباشرةً، ويمكن أن يسبب بمرور الوقت تلفاً دائماً ويؤدي إلى تشمع الكبد وفشله.

كما أن التعرض لبعض السموم، وسوء وفرط استخدام بعض الأدوية قد يسبب التهاب الكبد.

  • التهاب الكبد بالمناعة الذاتية

يعتبر الجهاز المناعي في بعض الأحيان الخلايا الكبدية عن طريق الخطأ بأنها أجسام أجنبية مؤذية فيبدأ بمهاجمتها. وهذا يسبب التهاباً مستمراً يتراوح من الخفيف إلى الشديد، يؤدي إلى تدني الوظيفة الكبدية عادةً. التهاب الكبد بالمناعة الذاتية أكثر شيوعاً عند النساء منه عند الرجال بثلاث مرات.

عوامل خطر الإصابة بالتهاب الكبد

توجد عوامل عديدة تزيد خطورة الإصابة بالتهاب الكبد. صحيح أن وجود تلك العوامل لا يؤدي بالضرورة إلى الإصابة بالتهاب الكبد، لكن كلما زادت عوامل الخطورة عند شخصٍ ما، كلما زادت فرصة الإصابة به.

نذكر من عوامل الخطورة:

  • ولدان الأمهات المصابات بالالتهاب الكبدي B أو الالتهاب الكبدي C.
  • وجود الأطفال في دور الحضانة.
  • الرجال المثليون جنسياً.
  • تعدد الشركاء الجنسيين.
  • تعاطي المخدرات الوريدية.
  • التماس المباشر مع شخص مصاب بالتهاب الكبد.
  • استخدام الأغراض الشخصية لشخص مصاب بالتهاب الكبد.
  • ممارسة الجنس مع شخص مصاب بالتهاب الكبد أو بأحد الأمراض المنقولة عن طريق الجنس.
  • إجراء وشم على الجلد.
  • السفر إلى بلدان يتفشى فيها التهاب الكبد.
  • الإصابة بمرض الناعور أو فشل كلوي يستلزم إجراء غسيل الكلية.
  • الإصابة بحالات تتطلب نقل دم متكرر.
  • العيش بأماكن ذات خدمات مرافق صحية سيئة.


صورة توضيحية بين كبد معافى وأخر مصاب بالالتهاب
صورة توضيحية بين كبد معافى وأخر مصاب بالالتهاب

أعراض الإصابة بالتهاب الكبد

يمكن أن تصاب بالتهاب الكبد دون أن تدرك ذلك في بداية الأمر. فالتهاب الكبد قد لا يسبب أية أعراض أحياناً، أو قد لا يُوضَع التشخيص الصحيح للمرض لأن أعراضه تشبه أعراض أمراض أخرى مثل الإنفلونزا.

تتضمن الأعراض الشائعة لالتهاب الكبد:

  • نقص الشهية.
  • إنهاك.
  • ارتفاع بسيط في درجة الحرارة.
  • أوجاع عضلية ومفصلية.
  • غثيان وتقيؤ.
  • ألم في البطن.

وتظهر أعراض أخرى عند بعض المرضى مثل:

  • بول قاتم اللون.
  • يرقان (وهو اصفرار الجلد وبياض العينين).
  • براز فاتح اللون.
  • حكة منتشرة في الجسم.
  • تغيرات عقلية، مثل الذهول والغيبوبة.
  • نزيف داخل الجسم.

متى ينبغي مراجعة الطبيب؟

يجب عليك مراجعة الطبيب إذا لاحظت أي من أعراض التهاب الكبد، لأن عدم المعالجة قد يؤدي في نهاية المطاف إلى تشمع الكبد، وهو تندب شديد في الكبد.

كما يجب استشارة الطبيب في حال إصابة أحد أفراد العائلة بالتهاب الكبد، فهناك خطورة بأن تكون قد أصبت به أيضاً.

راقب ظهور أعراض التهاب الكبد في حال سافرت إلى بلد يتفشى فيه هذا المرض، وراجع الطبيب إذا ظهرت عندك أي من أعراضه.

تشخيص الإصابة بالتهاب الكبد

يتم تشخيص الإصابة بالتهاب الكبد عن طريق:

التاريخ المرضي والفحص الجسدي

يقوم الطبيب في البداية بأخذ التاريخ المرضي للمريض من أجل تحديد وجود عوامل خطر عنده للإصابة بالتهاب الكبد.

يقوم الطبيب أثناء إجراء الفحص الجسدي بالضغط برفق على مناطق في البطن ليعرف فيما لو كان هناك ألم. ويقوم الطبيب بإجراء جس ليعرف إن كان هناك تضخم في الكبد، وينتبه إن كان هناك اصفرار في البشرة أو في العينين.

اختبارات وظيفة الكبد (Liver function tests)

يتم أخذ عينة من الدم لإجراء اختبارات وظيفة الكبد التي تحدد مدى كفاءة الكبد في القيام بمهامه. قد تشكل النتائج الشاذة لتلك الاختبارات الإشارة الأولى على وجود مشكلة ما، لا سيما إذا لم يبدِ المريض أية علامات على وجود مشكلة خلال إجراء الفحص الجسدي.

قد يشير ارتفاع مستوى الإنزيمات إلى إصابة الكبد بالإجهاد أو الضرر أو عدم قيامه بوظائفه على نحو ملائم.

الفحوصات الدموية الأخرى

إذا كانت اختبارات وظائف الكبد غير طبيعية سيطلب الطبيب فحوصاً دموية أخرى من أجل تحديد سبب المشكلة.

يمكن أن تتحرى تلك الفحوص عن الإصابة بالفيروسات المسببة لالتهاب الكبد، ومن خلالها يمكن تحديد نوع الفيروس المسبب للالتهاب. كما قد تُطلَب فحوص أخرى للبحث عن الأجسام المضادة الشائعة في أمراض مثل التهاب الكبد بالمناعة الذاتية.

الأمواج فوق الصوتية

يستخدم فحص الأمواج فوق الصوتية للبطن من أجل التقاط صور للأعضاء داخل البطن. يتيح هذا الفحص للطبيب بأن يلقي نظرة عن كثب إلى الكبد والأعضاء المجاورة له، وقد يكون فحصاً مفيداً في تحديد سبب الشذوذ في الوظيفة الكبدية، فقد يكشف هذا الفحص:

  • وجود سوائل في البطن.
  • وجود تلف أو تضخم للكبد.
  • وجود أورام كبدية.
  • وجود شذوذات في المرارة.

خزعة الكبد (Liver biopsy)

خزعة الكبد عبارة عن إجراء باضع (invasive) يشمل أخذ الطبيب لعينات من أنسجة الكبد. يمكن القيام بهذا الفحص عن طريق الجلد باستخدام إبرة دون اللجوء إلى عملية جراحية. ويستخدم الطبيب جهاز الأمواج فوق الصوتية من أجل توجيه الإبرة التي يأخذ بها العينات الكبدية.

يسمح هذا الاختبار للطبيب بتحديد كيف أثّر الالتهاب أو العدوى على الكبد. كما يمكن أخذ خزعات من أماكن في الكبد لا تبدو طبيعية.

علاج التهاب الكبد

تعتمد الخيارات العلاجية لالتهاب الكبد على نوع التهاب الكبد عند المريض وعلى ما إذا كان الالتهاب حاداً أو مزمناً.

علاج الالتهاب الكبدي A

لا يوجد علاج خاص للالتهاب الكبدي A. وسوف يوصي الطبيب المريض بالامتناع عن تعاطي الكحول أو تناول المخدرات. وتشفى الغالبية العظمى من مرضى الالتهاب الكبدي A بشكل عفوي.

علاج الالتهاب الكبدي B

يحتاج مريض الالتهاب الكبدي B للراحة، وسوف يوصيه الطبيب بنظام غذائي غني بالبروتينات والكربوهيدرات وذلك بهدف ترميم التلف الكبدي الحاصل، علاوة على دوره في حماية الكبد.

يتم علاج الالتهاب الكبدي B المزمن بالأدوية المضادة للفيروسات، وقد يكون هذا العلاج مكلفاً لأنه يجب أن يستمر لعدة أشهر أو سنوات. كما تتطلب معالجة الالتهاب الكبدي B المزمن إجراء تقييمات ومراقبة طبية منتظمة لمعرفة ما إذا كان الفيروس يستجيب على المعالجة أم لا.

علاج الالتهاب الكبدي C

يصف الطبيب لمريض الالتهاب الكبدي C الإنترفيرون المديد ودواء مضاد للفيروسات.

ويمكن أن يستفيد مرضى الالتهاب الكبدي C المزمن الذين يتلقون العلاج المعياري لعلاج فيروس التهاب الكبد C من المعالجة التكميلية بالفيتامين B12. فقد وجدت الدراسات أن إضافة الفيتامين B12 إلى المعالجة الفيروسية التقليدية تحسّن قدرة الجسم على محاربة الفيروس بشكل كبير.

علاج الالتهاب الكبدي D

لا توجد أدوية مضادة للفيروسات لعلاج الالتهاب الكبدي D في وقتنا هذا.

ذكرت إحدى الدراسات أنه يمكن استخدام دواء اسمه الإنترفيرون ألفا لعلاج الالتهاب الكبدي D، بيد أنه لم يحسن الحالة إلا عند 25-30% من المرضى.

علاج الالتهاب الكبدي E

لا يوجد حتى الآن دواء خاص لمعالجة الالتهاب الكبدي E. ولأن هذا الالتهاب يكون حاداً عادة، فهو يشفى تلقائياً في معظم الأحيان.

ينصح مرضى الالتهاب الكبدي E عادة بأن يأخذوا قسطاً وافراً من الراحة، وأن يشربوا الكثير من السوائل، وأن يتجنبوا الكحول، وأن يتناولوا ما يكفي من المواد الغذائية.

التهاب الكبد بالمناعة الذاتية

تُعد أدوية الستيروئيدات القشرية (مثل prednisone أو budesonide) مهمة للغاية في المعالجة الباكرة لالتهاب الكبد بالمناعة الذاتية. فهي فعالة بنسبة تصل إلى 80% عند المصابين بهذا المرض.

يضيف الأطباء دواء اسمه الأزاثيوبرين Azathioprine (وهو دواء كابت للمناعة) إلى برنامج المعالجة في كثير من الأحيان، ويمكن استخدامه مع الستيروئيدات أو من دونها.

يمكن استخدام أدوية كابتة للمناعة بديلة عن الأزاثيوبرين مثل الميكوفينولات mycophenolate أو التاكروليموس tacrolimus أو السيكلوسبورين cyclosporine.

الوقاية من التهاب الكبد

تشكل ممارسة عادات النظافة الجيدة واحدة من أهم الأمور في تجنب التقاط عدوى الالتهاب الكبدي A والالتهاب الكبدي E.

يجب عند سفرك إلى مناطق يتفشى بها التهاب الكبد أن تتجنب:

  • شرب مياه الحنفيات أو استخدامها في الطبخ.
  • استخدام الثلج.
  • أكل الأسماك أو المحار.
  • أكل الفواكه أو الخضراوات النيئة.

يمكن الوقاية من الالتهاب الكبدي B والالتهاب الكبدي C والالتهاب الكبدي D التي تنتقل عن طريق الدم الملوث من خلال:

  • عدم مشاركة الإبر المستخدمة في الحقن.
  • عدم مشاركة أمواس الحلاقة.
  • عدم استخدام فرشاة أسنان شخص آخر.
  • عدم لمس الدماء المسفوكة.

ويمكن أن ينتشر الالتهاب الكبدي B والالتهاب الكبدي D عن طريق ممارسة الجنس مع شخص مصاب.

يساعد استخدام الواقيات الذكرية على تقليل خطر الإصابة بهذين النوعين من التهاب الكبد.

اللقاحات

استخدام اللقاحات أمر أساسي للوقاية من التهاب الكبد. حيث يوجد لقاحات للوقاية من الإصابة بالالتهاب الكبدي A والالتهاب الكبدي B، ويطور الباحثون حالياً لقاح ضد الالتهاب الكبدي C. ويتوافر لقاح ضد الالتهاب الكبدي E في الصين.

مضاعفات الإصابة بالتهاب الكبد

يمكن أن يؤدي الالتهاب الكبدي B المزمن أو الالتهاب الكبدي C المزمن إلى مضاعفات صحية خطيرة. ولأن الفيروس يؤثر على الكبد، يكون مرضى الالتهاب الكبدي B أو C المزمنين تحت خطر الإصابة بـ:

  • التشمع الكبدي (cirrhosis).
  • سرطان الكبد.

قد يحصل الفشل الكبدي عندما يتوقف الكبد عن أداء وظائفه بشكل مناسب. وتتضمن مضاعفات الفشل الكبدي:

  • اضطرابات نزفية.
  • تراكم السوائل في البطن، وهي حالة نعرفها باسم الحبن (ascites).
  • ارتفاع ضغط الدم في وريد الباب الذي يدخل إلى الكبد، وهي حالة نعرفها باسم فرط ضغط الدم البابي (portal hypertension).
  • فشل الكلى.
  • الاعتلال الدماغي الكبدي (hepatic encephalopathy)، وقد يؤدي إلى الإنهاك وفقدان الذاكرة ونقص القدرات العقلية بسبب تراكم السموم مثل الأمونيا، الأمر الذي يؤثر على وظيفة الدماغ.
  • سرطانة الخلايا الكبدية (hepatocellular carcinoma)، وهي أحد أنواع سرطان الكبد.
  • الموت.

يجب على المصابين بالالتهاب الكبدي B أو C المزمنين تجنب تعاطي الكحول لأنه يحرض على تطور الفشل الكبدي. كما تؤثر بعض الأدوية على وظيفة الكبد، لذلك يجب في حال الإصابة بالالتهاب الكبدي B أو C المزمنين استشارة الطبيب قبل تناول أي دواء، بما في ذلك المكملات الغذائية والأعشاب.

صورة توضيحية لمضاعفات الإصابة بالتهاب الكبد
صورة توضيحية لمضاعفات الإصابة بالتهاب الكبد

من قبل طب تايم 21/07/2017
المصادر

World Health Organization: What is hepatitis?, Jul, 2016

University of Maryland Medical Center (UMMC): Hepatitis

LifeScript Health Solution: Risk Factors for Viral Hepatitis

US National Library of Medicine National Institutes of Health (NCBI): Hepatitis C in Egypt – past, present, and future, Dec, 2016