التَّعب

آخر تحديث 25/07/2017

التَّعب Fatigue

يتعرَّض الجميع بين الحين والآخر إلى الشُّعور بشدَّة التَّعب والإرهاق نتيجةً لزيادة النَّشاطات التي يمارسونها عن قدراتهم. هذه الحالات يكون التعب فيها مؤقتاً ومعروف السَّبب. وتكون كيفية التخلص منه معروفةً إلى حدٍّ ما.

أمَّا التَّعب الشَّديد والمستمرّ الذي لا يتحسَّن مع الرَّاحة، فهو حالةٌ من الإرهاق الَّذي ينشأُ مع المدَّة مؤدياً إلى التَّقليل من طاقة وتركيز الشخص. وفي هذه الحالة، يؤثر علی الصَّحة الجسديَّة والنَّفسية أيضاً.

يُعدُّ التَّعب استجابةً طبيعيةً للنَّشاط الجسديِّ المفرط وقلَّة النَّوم والتعرُّض للضغوط النفسَّية وحتَّى الشعور بالملل.

هو حالة شائعة تُؤدِّي إليها الكثير من الأمراض والأسباب، فوجوده لا يدلُّ بالضَّرورة على أنَّ هناك حالةً مرضيَّةً خطيرةً لدى الشَّخص، لكنَّه إن لم يزُل بعد الحصول على قسط كافٍ من الرَّاحة والتَّقليل من الضُّغوط النَّفسية والحصول على نومٍ كافٍ وتناول الأغذية الصحيَّة المتوازنة، فعندها يجب علی الطَّبيب القيام الطبيب بتقييم الحالة، حيث أنَّ التَّعب قد يكون ناجماً عن مرضٍ جسديٍّ أو نفسيٌّ يحتاج إلى العلاج.

الجدير بالذكر أن الشُّعور بالتَّعب يختلف عن الشُّعور بالنُّعاس أو غير المبالاة، فهاتان الحالتان تكونان أحياناً من أعراضه.

أسباب وعوامل خطر الشعور بالتعب


يُعدُّ الحصول على نومٍ كافٍ وتناول حميةٍ غذائيّةٍ متوازنةٍ وصحيةٍ وممارسة الِّرياضة أعمدة الصحة الثَّلاثة.

فإن لم يحصل الشَّخص على نوٍم كافٍ، فتناوُل الطَّعام وممارسة الرِّياضة يصبحان صعبان، والعكس صحيحٌ.

لذلك، يجب عدم تأخير ساعات النَّوم أو التَّفريط بها. فالبالغون بشكلٍ عامٍ يحتاجون لنوم 7 إلى 9 ساعات، وذلك يعتمد على الجنس والحالة الصحَّية للشَّخص. كما ويجب تناول حميةٍ غذائيةٍّ متوازنةٍ ومتنوعةٍ تحتوي على الخضروات والفواكه والبروتينات غيرالدهنيَّة، ولا ننسى أيضاً ضرورة ممارسة قدرٍ يوميٍّ من الرِّياضة.

وتقع الأسباب الآتية ضمن أهم أسباب الشُّعور بالتَّعب:

  • عدم وجود مستوياتٍ كافيةٍ من الطَّاقة في الجسم: فما تتناوله (وما لا تتناوله) من طعام يؤثِّر على مقدار طاقتك ونومك. فعدم الحصول على كميّاتٍ كافيةٍ من الطَّعام أو تناول الأطعمة غير المغّذية يسبب الشُّعور بالتَّعب.

كما وأنَّ الأطعمة التي تزيد من مستويات السُّكر في الدَّم تؤدِّي إلى الشُّعور بالتَّعب عند هبوط هذه المستويات. لذلك، فينصح بتناول حميةٍ غذائيةٍ متوازنةٍ وصحيةٍ تحتوي على الخضروات الفواكه والحبوب الكاملة والبروتينات. وينصح أيضا بتجنب الأطعمة التي تحتوي على السُّكريَّات والدُّهون قدر الإمكان.

  • قلَّة النَّوم: فهي تؤثِّر بشكلٍ سلبيٍّ على الصِّحة الجسديَّة والنفسيَّة بشكلٍ عامٍ. لذلك، لا تتنازل عن ساعات نومك ومارس الخطوات الصِّحية الَّتي تُساعد على ذلك، منها النَّوم على سريرٍ ووسادةٍ مريحتين والحفاظ على برودة الغرفة  قليلاً. وذلك بالإضافة إلى الالتزام بنظامٍ يوميٍّ معينٍ من حيث مواعيد النَّوم والاستيقاظ، حتَّى في أيَّام العطل والأعياد.

كما ويجب أن تكون الغرفة معتمة ويتمُّ إطفاء الهاتف الجَّوال والتلفزيون. أمَّا إن لم ينفع كلُّ ذلك، فعليك بمراجعة الطَّبيب للتَّأكد من عدم وجود اضطراب في النَّوم وعلاجه في حالة تواجده.

  • فقر الدَّم النَّاجم عن نقص الحديد: وهي حالةٌ شائعةٌ تسبِّب الإرهاق لدى النِّساء بشكلٍ خاصٍّ. فالحديد هو عنصرٌ أساسيٌ مكوِّن لخلايا الدَّم الحمراء، والتي تنقل الأكسجين إلى الجسم.

من دون حديدٍ كافٍ، لا يستطيع الجسم الحصول على ما يحتاجه من الطاقة. ويذكر أن النِّساء الحوامل واللَّواتي يصبن بنزيفٍ حادٍّ أثناء الحيض تكون احتماليَّة إصابتهنَّ بهذا النَّوع من فقر الدَّم أكثر من غيرهنَّ. فمصابات هذا النَّوع من فقر الدَّم يكون بإمكانهنَّ سد نقص الجسم من الحديد من خلال الأغذية. وتتضمَّن الأغذية الغنيَّة بالحديد اللُّحوم والأرز الأسمر والبطاطس والبروكلي وأطعمة الإفطار المدعَّمة به.

يجب التَّحدث إلى الطبيب لتحديد جرعة مكمِّل الحديد إن كانت هناك حاجة له.

  • العمل بالمناوبات أو الورديات: فهو يتلف السَّاعة البيولوجيَّة للجسم. فعندما يعمل الشَّخص ليلاً أو يغيِّر مناوبات عمله بين الحين والآخر، فإنَّ الجسم لا يعلم متى ينام ومتى يستيقظ، ما يسبب الشُّعور بالتَّعب.

ويُعدُّ ضوء النَّهار منبِّهاً على الاستيقاظ. أما من عليهم العمل ليلاً، فعليهم القيام بتهيئة أجواء النَّوم نهاراً بحيث تكون المنطقة معتمًة وقليلة البرودة وهادئةً قدر الإمكان. وفي وقت العمل اللَّيلي، يجب الحفاظ على الإضاءة الساطعة. وللمساعدة على التخفيف من هذا النَّوع من التَّعب، يُنصح بتجنُّب كثرة تغيير المناوبات والالتزام قدر الإمكان بأوقاتٍ محدَّدةٍ للنَّوم والاستيقاظ في أيَّام العطل، كما وينصح بالابتعاد عن الكافيين.

  • تقطُّع النفس أثناء النوَّم: وهو اضطراب يقوم مصابوه بالتوقف عن التَّنفس لفتراتٍ قصيرةٍ أثناء النَّوم. ويُشار إلى أنَّ معظم مصابيه لا يدركون ذلك، غير أنه يفضي إلى الشُّعور بالإرهاق نهارا بالإضافة إلى الشَّخير بصوت مرتفع أثناء النَّوم.

تتضَّمن الأمور المؤدِّية إلى زيادة أعراض هذا الاضطراب سوءاً التَّدخين وزيادة الوزن وشرب الكحول. لذلك، فيجب تجنبها. كما وأن الطبيب قد يعطي المصاب أداة تعرف بضغط المجرى الهوائيِّ الإيجابيِّ المستمرِّ (Continuous positive airway pressure [CPAP])، وهي أداةٌ تساعد على إبقاء المجرى التَّنفسيِّ للشَّخص مفتوحاً أثناء النَّوم.

  • مرض القلب: يؤدِّي إلى أن يشعر المصاب بالتَّعب عند قيامه بالنَّشاطات اليوميَّة المعتادة، منها صعود السَّلالم وتنظيف المنزل.

فعندما يكون القلب غير قادرٍ على ضخِّ الدَّم لجميع أنسجة الجسم بشكلٍ كافٍ، فهو يقوم بالحفاظ على مصادره عبر تحويل الدم من الأطراف إلى الأعضاء الحيويَّة، ما يسبِّب الشُّعور بالتَّعب.

على الرَّغم من ضرورة اللُّجوء للطَّبيب لمعالجة أمراض القلب من خلال العلاجات الدَّوائية وغير الدَّوائية، إلَّا أنَّ هناك سلوكاتٍ حياتيةٍ يجب على المصابين القيام بها، منها ممارسة الرِّياضة وتعديل الحمية الغذائيَّة.

  • ضعف نشاط الغدَّة الدرقية (hypothyroidism): وهي الغدَّة الَّتي تقوم بتنظيم العمليات الأيضية، أي سرعة تحويل الوقود إلى طاقة للتمكن من قيام الجسم بوظائفه المتعدِّدة. فهذا الضعف يسبب التَّعب وزيادة الوزن والاكتئاب. ويذكر أن هذه الحالة تعالج بالهرمونات البديلة لهرمونات الغدَّة الدرقية.

  • التهاب المجاري البوليَّة: والذي تتضمَّن أعراضه الألم والحرقة عند التَّبول والحاجة للتَّبول على الفور. كما ويسبب الشُّعور بالتَّعب.

يُعالج هذه الالتهاب بالمضادَّات الحيويَّة، ومع علاج الالتهاب يزول الشُّعور بالتَّعب.

  • الاكتئاب: والذي يسبِّب القلق والحزن، كما وأنه أحيانا يسبب الأعراض الجسديَّة، منها التَّعب، بالإضافة إلى الآلام والأرق.

إن كنت مصابا بالاكتئاب، فعليك بطلب المساعدة الطبية، فهذا الاضطراب لا يزول من تلقاء نفسه، بل يحتاج إلى العلاج. وتتضمن الأساليب العلاجية المستخدمة للاكتئاب العلاج النفسيِّ والعلاج الدوائيِّ.

  • مرض السُّكري: يسبِّب التَّعب للمصاب عند انخفاض أو ارتفاع مستويات السُّكر في الدَّم.

فانخفاض مستويات السَُكر في الدَّم يدُّل على أنَّ الشَّخص لا يملك الوقود الكافي للحصول على ما يحتاجه من طاقة، ما يُسبِّب الشُّعور بالتَّعب.

أمَّا ارتفاع مستويات السُّكر بالدَّم، فهو يؤدي إلى بقاء السُّكر في الدَّم بدلاً من استخدامه للطَّاقة، ما يجعل الشَّخص يشعر بالتَّعب.

لذا على مصابي مرض السُّكري السيطرة على مستويات السُّكر لديهم، وذلك عن طريق الالتزام بحميةٍ خاصَّةٍ وممارسة الرِّياضة. كما وأنَّ المصاب قد يحتاج إلى الأدوية الخاصَّة بهذا المرض أو الإنسولين.

  • الجفاف: نقص الماء في الجسم يسبِّب التتَعب. ويجدر التَّنويه هنا إلى أنَّ الشَّخص يكون قد أصيب بالجفاف عند شعوره بالعطش.

على الرغم من أنَّ أيَّ سائلٍ يُساعد الجسم على التَخلص من الجفاف، إلَّا أنَّ الماء هو الخيار الأفضل، فهو خالٍ من السُّعرات الحراريَّة والكافيين والسُّكريات.

  • الحساسيَّة من الأطعمة: تؤدِّي إلى الشُّعور بالتَّعب والنُّعاس بعد تناول أطعمةٍ معيَّنة.

أمَّا الطَّريقة الفضلى لمعرفة ما إن كان لديك حساسيَّة--أو عدم تحمُّل--لطعام معيَّن، فينصح بحمية الحذف، حيث يتم إيقاف تناول طعام معين من المشكوك بأنَّه السَّبب وراء ذلك ومتابعة الحالة الصحيَّة للشَّخص.

إن تحسَّنت أعراض التَّعب بعد الحذف، تتمُّ محاولة إعادة ذلك الطَّعام إلى النِّظام الغذائي له. فإن تسببت له مرة أخرى بالتَّعب، فعندها يكون لديه حساسية أو عدم تحمل تجاهها. ويجب أن تتمُّ عملية الحذف تحت إشراف الطَّبيب.

الأعراض المرافقة للتعب

يُعدُّ التَّعب حالة شائعة تنجم عن الكثير من الأمراض وتوصف بأنها شعور بنقص الطَّاقة أو الضعف بشكلٍ متواصلٍ.

من المهم أن يقوم الطَّبيب بأخذ هذا العرض بعين الاعتبار للتَّمكن من تشخيص الحالة بالَّشكل الصَّحيح. ويُنصح الأشخاص باستشارة الطَّبيب إن استمرَّ التَّعب لديهم لمدَّة أسبوعين أو أكثر على الرَّغم من محاولة إزالته عبر الحصول على أقساطٍ كافيةٍ من الرَّاحة وشرب السَّوائل وتناول الأطعمة الصحيَّة، بالإضافة إلى الابتعاد عن الضغوطات النَّفسية.

زيارة الطبيب

يُشار إلى أنَّ زيارة الطَّبيب الفوريَّة تُعدُّ ضرورية في حالات تصاحب التَّعب مع الآتي:

  • حدوث انتفاخٍ في الجسم أو زيادةٍ غير مبررَّةٍ في الوزن.
  • غباش الرؤية وعدم وضوحها.
  • عدم التَّبول أو تبول كمياتٍ قليلةٍ.
  • وجود أفكارٍ انتحاريةٍ أو مؤذيةٍ للنَّفس.

أمَّا في الحالات الآتية، فينصح بأخذ موعدٍ غير عاجل من الطَّبيب:

  • تصاحُب الشُّعور بالتَّعب غير المبرَّر مع ارتفاع في درجات الحرارة أو الضعف وفقدان الوزن غير المبرَّرين.
  • جفاف البشرة أو عدم القدرة على تحمل البرودة أو زيادةُ الوزن.
  • الاستيقاظ ليلاً لعدة مرَّات ومعاودة النَّوم.
  • الصَّداع المستمرُّ.
  • الأرق.
  • الحزن والكآبة.
  • استخدام أدويةٍ تسبِّب الشُّعور بالتَّعب أو النُّعاس.

تشخيص التعب

إنَّ أخذ تاريٍخ مرضيٍّ عميقٍ للشخص يُعدُّ أمراً مهمَّاً للتَّمكن من الكشف عن التَّعب. ولا تقتصر الأسئلة في تشخيص التَّعب على ما يتعلق به فقط، وإنما تتضمَّن الأسئلة حول الأسباب المحتملة المؤدِّية إليه، منها تغير أنماط النَّوم وتلوُّن البراز وفقدان الشَّعر وضيق الأنفاس.

وتتضمَّن الأسئلة التي يُنصح الطبيب بطرحها على الشخص الآتي:

  1. هل تشعر بالتَّعب عند الاستيقاظ.
  2. هل التَّّعب نفسيٌ أكثر ممَّا هو عضويٌ؟
  3. هل تشعر بالتَّعب يومياً وبشكلٍ مستمرٍّ؟
  4. هل يأتي التَّعب بشكلٍ مفاجئٍ أم تدريجياً؟
  5. ما الذي يخفًِف التَّعب وما الَّذي يزيده سوءاً؟

بعد طرح الأسئلة، يجب على الطَّبيب القيام بإجراء فحصٍ سريريٍّ كاملٍ للشَّخص.

كما وأنَّه يجب وضع مظهره بعين الاعتبار عند الفحص. وتتضمن الفحوصات المشمولة فحص الجهاز القلبيٍّ الوعائيِّ والجهاز التَّنفسيّ والجهاز العصبيّ والجهاز الهضميّ.

قد يقوم الطَّبيب بطلب فحوصات للدَّم، منها تعداد الدَّم الكامل (complete blood count ]CBC[) وفحص مستويات هرمونات الغدَّة الدرقية والشَّوارد والحديد والفيتامينات والسُّكر وغيرها.

علاج التعب

بما أنَّ التَّعب ينجم عن حالةٍ مرضيَّةٍ، فإنَّ علاجه يعتمد على علاجها بالأساس، سواء أكانت الحالة عضويَّة أو نفسيَّة أو خليطاً بينهما.

الوقاية من التعب

يُعدُّ الشُّعور بالتَّعب عرضاً للعديد من الأمراض، ويساعد إدراكه بشكلٍ مبكٍر في الحصول على علاج أفضل.

يذكر أنَّه في بعض الأحيان يكون من الصعب إدراك وجود التَّعب كونه يأتي بشكلٍ تدريجيٍّ. فقد يحتاج الشخص لمن ينتبه إلى تراجع أدائه وينبهه إلى ذلك.

ملاحظة الشخص لذلك من تلقاء نفسه عادةً ما تكون أمراً صعباً كونه يقوم بعمل تعديلات مستمرَّةٍ على سلوكه ليستطيع القيام بوظائفه ونشاطاته اليومية.

من قبل طب تايم 11/07/2017