MENU
المواضيع الرئيسية
الموسوعات
حاسبات
مواضيع أخرى
عام

متلازمة القولون المتهيج

ما هي متلازمة القولون المتهيج

القولون (أو الأمعاء الغليظة) هو جزء من الجهاز الهضمي، ويمتد من نهاية الأمعاء الدقيقة وحتى فتحة الشرج. يتكون القولون من عدة أجزاء، ويبدأ بالقولون الصاعد في الجهة اليُمنى من البطن، ومن ثم القولون المُستعرض الموجود في أعلى البطن ويمر للجهة اليسرى من البطن ليتحول للقولون النازل. يتقدم القولون النازل، ليصل الى المستقيم (Rectum) وهو اخر أجزاء القولون ويتصل بالشرج (Anus). تتلخص وظيفة القولون في امتصاص المياه واخراج الفضلات الصلبة الى فتحة الشرج، وهو مسؤول عن عملية الخروج.

يتحرك القولون حسب الجهاز العصبي، حيث يؤدي الجهاز العصبي الودي الى بطئ حركة الأمعاء. بينما يؤدي الجهاز العصبي اللا ودي الى سرعة حركة الأمعاء.

القولون المتهيج حالة مزمنة تشكل خلل في وظيفة القولون، تؤدي الى ألام البطن واعتصار الأمعاء (الامساك أو الاسهال)، دون وجود أي خلل في مبنى الأمعاء.

تُقدر نسبة انتشار القولون المتهيج بحوالي 10-20% من الأشخاص. يبدأ المرض بالظهور في سن العشرين تقريباً، والقولون المتهيج أكثر شيوعاً لدى النساء من الرجال. رغم انتشاره، فقط 15% من المرضى يتوجهون لمساعدة طبية.

أسباب القولون المتهيج

رغم أبحاث ونظريات عديدة، حتى اليوم لم تُعرف بعد أسباب القولون المتهيج. عدة نظريات اقترحت لأسباب القولون المتهيج، مثل:

·  وجود عدوى تؤدي الى القولون المتهيج.

·  وجود تقلصات زائدة في الأمعاء لدى مرضى القولون المتهيج.

·  يشكو مرضى القولون المتهيج غالباً من القلق والضغط الزائد. يؤثر القلق والضغط النفسي على حركة الأمعاء ويعتقد بعض العلماء أن سبب القولون المتهيج هو القلق.

·  يؤمن بعض الأطباء بأن القولون المتهيج هو نتيجة لحساسية الأمعاء لنوع معين من الأغذية، كالسكر.

·  وجود فرط تحسس في الأمعاء، نتيجة لخلل في وظيفة الجهاز العصبي مما يجعل المرضى يعانون من حركة الأمعاء الزائدة والاسهال، أو قلة حركة الأمعاء والامساك.

أعراض القولون المتهيج

قد تظهر الأعراض في جميع الأجيال، الا أنها غالباً ما تظهر ما بين جيل العشرين والأربعين سنة. أهم الأعراض هي:

·  ألم البطن: نادراً ما يكون ألماً شديداً وغالباً عدم راحة في البطن. يتحسن الألم ويخف بعد الخروج عادةً، ويشتد بعد الأكل أو نتيجةً لضغط نفسي، أو الدورة الشهرية. غالباً ما يظهر الألم خلال النهار ونادراً خلال الليل. يختلف مكان وشدة الألم بين مريض واخر، وفي فترات مختلفة عند المريض نفسه.

·  الامساك: يحدث الامساك لعدة أيام باستمرار، أو بفترات متفاوتة. يكون البراز دقيقاً وقاسياً، ويلحق الامساك احساس بعدم الراحة والحاجة للتبرز مرة أخرى رغم عدم وجود براز.

·  الاسهال: غالباً يكون الاسهال ذو حجم صغير، ويكون البراز دقيق الشكل ومصحوباً بالمخاط. قد يبرز الاسهال أكثر من الامساك وقد يتقلب المريض بين الاسهال والامساك. لا يحدث الاسهال في الليل، انما في الصباح أو بعد الأكل.

·  انتفاخ البطن والغازات.

·  وجود مخاط في البراز.

·  شعور شديد في الحاجة الى التبرز المتكرر، وخاصةً بعد التبرز وقضاء الحاجة.

·  بذل الجهد الزائد لأجل التبرز.

تختلف وتيرة الأعراض وشدتها بين المرضى وفي ذات المريض بفترات مختلفة. تظهر الأعراض كثيراً بعد الأكل مباشرةً، الضغط النفسي أو الدورة الشهرية. يبرز الاسهال أكثر من الامساك لدى بعض المرضى، والعكس صحيح. قد يتقلب البعض بين الاسهال والامساك، وتتغير وتيرة الخروج.

تشخيص القولون المتهيج

يعتمد تشخيص حالة القولون المتهيج على معايير تتوافق مع التاريخ المرضي الملائم، واستبعاد أمراض أخرى ذو أعراض مشابهة. لداء التهاب الأمعاء، وسوء الامتصاص وأمراض أخرى عديدة، أعراض مشابهة للقولون المتهيج لذا يجب استبعاد هذه الحالات قبل تشخيص القولون المتهيج. أعراض القولون المتهيج تستمر بشكل مزمن.

يوجد عدة معايير لتشخيص القولون المتهيج وتُسمى بمعايير روما (Rome Criteria):

وجود ألم أو عدم راحة في البطن تستمر ثلاثة أيام متتالية في الشهر، لمدة ثلاثة أشهر على الأقل ويكون مصحوباً باثنين على الأقل من الأمور التالية:

  • تحسن الألم بعد قضاء الحاجة.
  • ظهور الألم مع تغير وتيرة الخروج.
  • يرتبط الألم بتغير شكل الخروج حيث يكون الامساك أو الاسهال.

الاختبارات

لا يوجد اختبار معين لتشخيص القولون المتهيج. تُشكل الاختبارات جزءاً مهماً من التشخيص، وهدفها الأساسي استبعاد أمراض أخرى ذو أعراض مشابهة. أهم الاختبارات هي:

  • تعداد الدم الكامل (CBC- Complete Blood Count): وهدفها التحقق من عدم وجود فقر الدم الذي قد يكون نتيجة لأمراض مزمنة أخرى أو أمراض تؤدي الى نزيف من الأمعاء.
  • تنظير القولون (Colonoscopy): وهو ناظور يُدخل من فتحة الشرج ويمكن بواسطته رؤية كل القولون. الهدف من الاختبار هو استبعاد أي خلل في مبنى القولون.
  • عينة براز في حال الاسهال، للتأكد من عدم وجود أسباب أخرى للاسهال مثل الطفيليات.
  • فحوصات أخرى لاستبعاد أمراض مثل الداء البطني (Celiac Disease).

ربما يحتاج الطبيب الى اختبارات أخرى لاستبعاد أو تشخيص أمراض أخرى ويتبع ذلك التاريخ المرضي.

علاج القولون المتهيج

علاج القولون المتهيج هو علاج مستمر. يوجد عدة  امكانيات علاج وتختلف الامكانيات بين مريض واخر، وهدفها الأساسي هو تخفيف الألم والأعراض الأخرى. ربما يحتاج البعض الى دمج العلاجات لأجل تحقيق هدف العلاج. عند تشخيص القولون المتهيج، على الطبيب تهدئة المريض وطمأنته، لأن القولون المتهيج ليس بالحالة الخطرة ويمكن علاجها.

مراقبة الأعراض

من المهم جداً مراقبة الأعراض التي تظهر لدى المريض ومعرفة العوامل أو الغذاء الذي يزيد من الأعراض. يُمكن الأمر اختيار الغذاء المناسب وتجنب العوامل التي تزيد من الأعراض.

التغذية

بعض أنواع الطعام والتغذية تزيد الأعراض، لذا من المنطق أن يتجنب المريض هذه الأنواع والحفاظ على تغذية تخلو من أنواع الطعام التي تهيج القولون. السكر وخاصةً اللاكتوز هي أحد أبرز أنواع الأغذية التي تزيد أعراض القولون المتهيج، وكثير من المرضى تتحسن أعراضهم عند تجنب السكر واللاكتوز. يوجد اللاكتوز في الحليب، اللبن والأجبان.

بالاضافة لتجنب الطعام الذي يؤدي للأعراض، من المفضل أيضاً تناول الأطعمة التي تخفف من الأعراض وصنعها بطريقة تخفف من الأعراض. عليك استشارة اخصائي تغذية لأجل وضع قائمة طعام مناسبة لحالتك. الأطعمة المنتشرة التي قد تزيد من الأعراض هي:

  • الدهنيات.
  • المشروبات الكحولية.
  • الكفائين في القهوة.
  • المشروبات الغازية.

الألياف

تُعتبر الألياف من أهم مركبات الغذاء التي يحسن أعراض القولون المتهيج. تُساعد الألياف خاصةً في حال وجود الامساك حيث تزيد من حجم الخروج وتُسهل خروج البراز. نجد الألياف في الخضار والفواكه والخبز المصنوع من القمح والحبوب. قد تؤدي أحياناً الألياف الى انتفاخ البطن والغازات، الا أن فائدتها أكبر بكثير. بعض الأدوية تعمل كالألياف ويمكن تناولها وأبرزها البسيليوم (Psyllium).

العلاج النفسي الاجتماعي

كما ذكر، فان الضغوط النفسية والاجتماعية تزيد من أعراض القولون المتهيج، وقد يساعد علاج هذه الضغوط في تحسين أعراض القولون المتهيج. تختلف الحاجة للعلاج النفسي بين المرضى. امكانيات العلاج النفسي تشمل تمارين الاسترخاء، استشارة اخصائي العلاج النفسي، الاشتراك في مجموعة حوار وامكانيات عديدة أخرى. عليك استشارة الطبيب المعالج لامكانيات العلاج النفسي.

علاج القولون المتهيج بالأدوية

رغم استعمال أدوية عديدة في مجال القولون المتهيج الا أن هذه الأدوية لا تعالج الحالة نفسها. تعمل جميع الأدوية الموجودة وبطرق مختلفة على تخفيف الأعراض. تُستعمل بعض الأدوية للاسهال، البعض للامساك واخر للألم، ويتم استعمال الأدوية في حال عدم تحسن الأعراض بالعلاج الغذائي والنفسي.

الأدوية المتوفرة هي:

  • مضادات المفعول الكوليني (Anticholinergic Drugs): الكولين هو المادة التي يفرزها الجهاز العصبي ويؤدي الى تقلص الأمعاء والقولون مما قد يسبب الألم. لذا فان مضادات المفعول الكوليني هدفها الأساسي هو تخفيف التقلص والألم. أبرز هذه الأدوية هو الديسايكلومين (Dicyclomine). أبرز الأعراض الجانبية جفاف الفم، جفاف العيون وعدم وضوح الرؤية.
  • الأدوية المضادة للاسهال (Anti diarrhea agents): تعمل الأدوية على وقف الاسهال وذلك بطرق مختلفة، لكن المشترك لها جميعاً هو أنها تعمل على الجهاز العصبي. أبرز هذه الأدوية هي اللوبراميد (Loperamide).
  • مضادات الاكتئاب (Antidepressants): أثبتت بعض الدراسات أن مضادات الاكتئاب بجرعات أقل من العلاج المطلوب للاكتئاب، يمكنها أن تؤثر على حركة القولون وتحسن أعراض القولون المتهيج. يوجد نوعان من الأدوية المضادة للاكتئاب التي يمكن استعمالها:

  مضادات الاكتئاب الثلاثية الحلقات (TCA- Tricyclic Anti Depressant): يستعمل غالباً لعلاج الألم أو الاسهال. أبرز هذه الأدوية هي الأميتريبتلين (Amitriptilline) والنورتريبتلين (Nortriptilline).

  مثبطات اعادة امتصاص السيروتونين الاختيارية (SSRI- Selective Serotonin Reuptake Inhibitors): مثل البروزاك (Prozac).

قد تؤدي هذه الأدوية الى أعراض جانبية، لذا فان الجرعة الأولية تكون منخفضة ويمكن زيادتها حسب الأعراض الجانبية وتحسن أعراض المريض. ربما يظهر تأثير الأدوية فقط بعد مرور ثلاثة أو أربعة أسابيع.

  • الأدوية المضادة للقلق (Anti anxiety Drugs): ربما يحتاج بعض المرضى الى علاج القلق ويتطلب الأمر العلاج بالأدوية المضادة للقلق وخاصةً من نوع البينزوديازيبين (Benzodiazepines) مثل اللورازيبام (Lorazepam)، أو الكلونازيبام (Clonazepam).
  • منشطات قناة الكلوريد (Chloride Channel Activators): أبرزها اللوبيبروستون (Lubiprostone) وتستعمل لعلاج الامساك في حال القولون المتهيج. تعمل هذه الأدوية على فتح قناة الكلوريد في القولون، مما يؤدي الى افراز الكلوريد الى داخل القولون. وجود الكلوريد في القولون يؤدي الى جذب الماء والملح أيضاً مما يزيد من حجم البراز ويخفف من الامساك.

أدوية أخرى متوفرة للعلاج لكنها لا تستعمل بسبب وجود أعراض جانبية خطرة أو عدم نجاعتها في علاج القولون المتهيج.

العلاج الطبيعي والعلاج بالأعشاب

العديد من الأعشاب وطرق العلاج الطبيعي متوفرة ويتم نشرها وخاصةً في الانترنت، الا أن الدراسات لم تثبت نجاعة أية منها. وان وجدت دراسات أثبتت نجاعتها فهي دراسات صغيرة ولا يمكن الاعتماد عليها. لذا يجب عدم تصديق كل ما يتم نشره واستشارة الطبيب قبل تناول أي نوع من الأعشاب أو العلاج الطبيعي.

نهج علاج القولون المتهيج

للتلخيص يمكن القول أن أغلب المرضى بالقولون المتهيج، لا يعانون من أعراض شديدة ولا يتطلب علاجهم الكثير. في هذه الحالات فان العلاج هو التشديد على عدم خطورة الوضع، تغيير التغذية ونمط الحياة، القيام بالرياضة. بعض المرضى بالقولون المتهيج يعانون من أعراض أشد ويمكن علاجهم بالأدوية أعلاه وفقاً لأعراضهم البارزة. القليل من حالات القولون المتهيج تكون مصحوبة بأعراض شديدة ومزعجة جداً للمريض، وهذه الحالات غالباً تتطلب العلاج بالأدوية المضادة للاكتئاب واستشارة اخصائي علاج نفسي.

توقعات سير القولون المتهيج

 معظم حالات القولون المتهيج هي حالات طفيفة، ورغم الأعراض الغير مريحة بعض الشيء، الا أن المرضى لا يشكون من أعراض شديدة. غالب المرضى يستطيعون التحكم بالأعراض لوحدهم دون علاج مستمر. من المهم اخبار الطبيب بأي أعراض جديدة وبأي تغيير في الأعراض أو وتيرتها. تقريباً لدى 5% من مرضى القولون المتهيج، يتضح وجود حالة أخرى في الجهاز الهضمي مع مرور الوقت. لا يزداد القولون المتهيج سوءاً مع مرور الوقت، ولا يسبب المضاعفات أو الأورام.

مواضيع متعلقة
brash
الصيام والحمل!
ان طريقة التغذية التي تختارها الام اثناء الحمل لها الأثر المباشر على الجنين, لذلك يشكل...
brash
كل ما اردت ان تعرفه عن فيتامين ج!
ان فيتامين ج هو من نوع الفيتامينات التي تذوب في الماء وهذا يعني أنها تخرج من الجسم بشكل...
brash
وجبة السحور الصحية في رمضان
يتزامن مجيء رمضان هذا العام مع فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة والجفاف، كما وتطول...