MENU
المواضيع الرئيسية
الموسوعات
حاسبات
مواضيع أخرى
عام

ضيق النفس

ما هو ضيق النفس (Dyspnea) ؟


ضيق النفس هو إحساس شخصي بالتضايق والتعب عند التنفس والإحساس بصعوبة إدخال أو إخراج الهواء. يرافقه في كثير من الأحيان وعي زائد لعملية التنفس نفسها. قد يكون ضيق النفس ناتجًا عن الإرهاق أو الجُهد المفرط وفي هذه الحالات يُعد أمرًا طبيعيًّا ولا يُشكل عرضًا لمرض آخر, لكن من جهةٍ أخرى إذا ظهر في ظروفٍ غير مبرَّره أو بشكل فجائي يُعد ضيق النفس مرضِيًّا ويتوجب التحقق من مُسَبِّبه.

كيف يتكون الإحساس بضيق النفس ؟


كل الأحاسيس المتعقلة بالتنفس تتنتج عن تفاعل بين ثلاثة مركبّات :

  • ألمعلومات الوارِدة الى الدِّماغ : وهي معلومات عصبية حسِّيَة. مصدر هذه المعلومات هو مَجسَّات ومُستقبلات متخصصه منتشرة في أنحاء عدة من الجسم كالرِّئتين, العضلات التنفسية, النُخاع المُستطيل (medulla) والجَيب السُباتي (carotid sinus). تزود المستقبلات الكيميائية في الجيب السباتي والنخاع المستطيل الدِّماغ بمعلومات عن مستوى الغازات (O2, CO2, H+) في الدم, بينما ترسل له المجسات في الرئتين الإشارات اللازمة عند تكون وَذمة رئوية (edema) أي عند تجمع السَّوائل داخل ومن حول الرّئة.
    تفعيل هذه الاشارات بالاضافة الى إشارات عديدة أخرى يعطي الدماغ معلومات عن وضع الجسم من الناحية التنفسية.
  • المعلومات الخارجة من الدِّماغ : وهي أوامر عصَبية حركِيَّة. تُرسَل هذه المعلومات الى العضلات المسؤولة عن عملية التنفس لتحدِّد مستوى ومدى عملها. يُعتبر الحجاب الحاجز أهم هذه العضلات, بالإضافة الى العضلات الوَربية (العضلات الموجودة بين أضلاع القفص الصدري) وعضلات البطن.
  • عملية المعالجة في الدماغ : حيث يقوم الدماغ بمعالجة جميع المعلومات الواردة إليه والخارجة منه, ومقارنتها. ألنظرية السّائدة اليوم هي أنَّ ضيق النفس يتكون عندما ينعدم التلائم بين المعلومات الخارجة والواردة. على سبيل المثال, قد ترد معلومات إلى الدماغ تفيد أن نسبة الاوكسوجين في الدَّم منخفضة, فيقوم الدماغ بدوره بإرسال أوامر الى العضلات المتخصصة من أجل تحسين عملية التنفس, إلا ان المعلومات الواردة الجديدة لا تفيد بأن التحسن المنشود قد حصل, ففي مثل هذه الحالة يشعر الانسان بضيق النفس.

أسباب ضيق النفس


بالاضافة الى ضيق النفس الطبيعي الناجم عن القيام بجهد جسماني فإنَّ كل إخلال بأحد الآليات التي ذكرناها قد يؤدي الى الشعور بضيق النفس. هذا الاخلال يكون في العادة ناتجا عن مرض يصيب أحد أجهزة الجسم, أبرزها :

  • أمراض المجاري التَنَفُسيَّة: مثل مرض الرَّبو (asthma) والداء الرئوي المُسِد المُزمن (COPD), حيث تزيد هذه الامراض من مقاومة المجاري التنفسية خاصة اثناء عملية الزفير. ألمقاومة المرتفعة ترفع من الجهد اللازم للتنفس, ومع مرور الوقت تخف نجاعة عملية التنفس.
    أمراض المجاري التنفسية الاخرى :
  • التشردق بأجسام غريبة, شائعٌ عند الأطفال.
  • إلتهاب لِسان المِزمار (Epigottitis).
  • إلتهاب البُلعوم (Pharyngitis).
  • إلتهاب الحُنجَرة (Laryngitis).
  • ألتورم الدَرَقي (Struma).
  • سرطان الحنجرة وسرطان البلعوم.
  • تليُّن الرغامي أو تليُّن القصبة الهوائية (Tracheomalacia) : ضعف مبنى القصبة الهوائيَّة الأمر الذي يؤدي إلى فشلها في الحفاظ على نفسها مفتوحة مما يُصعِّب من دخول وخروج الهواء.
  • أمراض جِدار الصَّدر : حيث أنَّ تصلُّب جدار الصَّدر (على سبيل المثال بسبب إنحراف في العامود الفقري) أو ضعف عضلاته (بسبب أمراض في الأعصاب أو العضلات) سيقلل حتمًا من نجاعة عملية التنفس.
  • أمراض الرِّئة : التي قد تنجم عن مرض معدي مثل إلتهاب الرِّئوي, أمراض المناعة الذاتية, أو التعرُّض المهني لمواد معينة (كالاِسبست أو السيليكون). هذه الامراض تؤدي الى تصلُّب مبنى الرِّئة وإنخفاض في تجاوبها أثناء عمليَّة التنفُّس, كذلك قد تؤدي الى تدمير (او تغليظ) الحد بين الاوعية الدموية وأكياس الهواء الأمر الذي يُقلِّل من نجاعة عملية تبادل الغازات.
  • أمراض الدَّورة الدَّمويَّة الرِّئوية : نخص بالذكر ارتفاع ضَغط الدَم الرئوي (pulmonary hypertension) والاِنصمام الرِئَوي (pulmonary embolism). تعمل هذه الامراض على رفع الضغط داخل الشرايين الرئويَّة الأمر الذي يُحفِّز المُستقبلات الموجودة في الرئة ليؤدّي في نهاية الامر الى الشعور بضيق النفس.
  • أمراض القلب : وأهمُّها أمراض الشرايين التّاجيَّة التي توفر الدَّم للقلب نفسه وقُصور القلب (Heart failure). تقلل هذه الامراض من قدرة القلب وتحديدًا الجزء اليسار منه على ضخ الدم إلى الجسم مما يؤدي الى إحتقان السوائل في الأوعية التي تسبقه في الدَّورة الدَّمويَّة وبالتالي يخرج الدَّم من الأوعية الدموية في الرئتين إلى الحويصلات الهوائية. تجمُّع السَّوائل يُعيق بطبيعة الحال عملية تبادل الغازات.
    من أمراض القلب الأخرى التي يمكنها أن تؤدّي إلى ضيق النفس :
  • إعتلال عضلة القلب.
  • إعتلال صمامات القلب.
  • إحتشاء عضل القلب.
  • إندحاس قلبي (Cardiac tamponade).
  • إنصباب تاموري (Pericardial effusion).
  • إلتهاب التامور (Pericarditis).
  • أمراض الدَّم : أبرزها فقر الدم (Anemia) الذي يؤدي الى نقص كريات الدَّم الحمراء الناقلة للأوكسوجين مما يؤدّي إلى حدوث أضرار بالأعضاء المختلفة التي ترسل بدورها إشارات للدماغ.
  • إعاقات في عمل العضلات : كما ذكرنا فإنَّ الحجاب الحاجز هو أهم عضلة تنفسية وأي إعاقة لعمله (كشلله مثلا) قد تضر بعملية التنفس.
  • ألإضطرابات النَّفسيَّة : يرافق الكثير من الامراض والحالات النفسية (كالرُهاب – phobia) شعور بالإختناق وصعوبة التنفس. هذا النوع من ضيق النفس لا يُعتبر عضويا أي لا يمكن نسبه لخلل في أحد أعضاء الجسم بل يُعد وظيفيًّا (functional), وكثيرا من الأحيان يَتعسَّر تشخيصه.

تصنيف ضيق النفس


توجد عدَّة طرق لتصنيف ضيق النفس, منها الشَخصي (subjective) الذي يعتمد على وصف المريض لحالته, ومنها الموضوعي (objective) الذي غالبا ما يعتمد على فحوصات طبية ومخبرية.

ألتَّصنيف الشَّخصي يتم بواسطة الطلب من المريض إدراج حدَّة ضيق نفسه في سلَّم أرقام من 1 إلى 10 بحيث أنَّ الرّقم 10 يُمثل الدَّرجة الأصعب.

توجد مقاييس أكثر دقة وموضوعية, على سبيل المثال تُقَسِم جمعية أطبّاء الصَّدر الامريكية ضيق النفس الى 4 درجات :

  1. ضيق النفس يحدث عند بذل جهد كبير (مثل صعود المرتفعات أو صعود الأدراج للطوابق العليا).
  2. ضيق النفس يحدث عند بذل جهد عادي (مثل المشي في السهل أو على الأماكن المستوية).
  3. ضيق النفس يحدث عند بذل جهد قليل (مثل إرتداء الملابس أو التَّحرك داخل المنزل).
  4. ضيق النفس يحدث بدون بذل جهد خاص أو حتى في أوضاع الراحة.

من المُتبع تقسيم ضيق النفس من خلال السِّيرة المرضية (medical history) -أي من خلال توجيه الأسئلة للمريض- إلى عدَّة أنواع:

  • ضيق النفس الجُهدي (Exertional dyspnea) : يحدث عند القيام بجهد جسماني.
  • ضيق النفس الشديد اللاجهدي (Severe dyspnea at rest).
  • ضيق النفس الوَضعي, أي المرتبط بوضعية الجسم.
  • ضيق النفس الوَظيفي (functional) مثل الناتج عن الخوف.

تشخيص ضيق النفس


قبل كل شيئ من الضروري فحص العلامات الحيويَّة للمريض أي نسبة الأوكسوجين في دمه, نبضات قلبه, ضغط دمه, ودرجة حرارة جسمه, وبهذا يساعد الطَّاقم الطِّبي في نفي غالبيَّة الحالات الخطرة التي تتطلَّب تدخُّل طبي فوري.

بعد ذلك ينتقل الطبيب الى توجيه الأسئلة للمريض, فمن البالغ في الأهميَّة أن يصف المريض ما يشعر به بكلماته الخاصة, بالاضافة إلى ذلك يجب سؤاله عن تأثير وضعيَّة الجسم, البيئة المحيطة والأمراض المُعدية على حدة ضيق النفس. على سبيل المثال, إرتباط ضيق النفس بوضعية التمدد يرمز الى قصور في عمل القلب, إعاقة في عمل الحجاب الحاجز بسبب السمنة أو مرض الربو الناتج عن الجزر المعدي المريئي (Gastroesophageal reflux).

أوقات ظهور ضيق النفس, وتيرته, وطول مدته يساهمون أيضًا في تحديد سببه, لذلك يجب السؤال عنهم.

سلسلة من نوبات ضيق النفس الحادَّة قد تنجم عن الإنصمام الرئوي أو الجلطة القلبيَّة, بينما يرمز ضيق النفس المزمن الى الداء الرئوي المُسِد المُزمن (COPD) أو أمراض الرِّئة نفسها. أما اذا كان ظهور ضيق النفس يبرز في الليل فالأمراض المُسبِّبة في أغلب الاحيان هي القُصُور القلبي والرَّبو.

بعد السيرة المرضية يأتي فحص المريض. من بين العلامات التي قد ترمز الى ضيق نفس خطر بشكلٍ خاص نجد ضغط الدم المنخفض, نسبة أوكسوجين منخفضة في الدَّم (hypoxemia), إنحراف القصبة الهوائية عن مكانها, التغير في درجة الوعي عند المريض, الزُرقَة (cyanosis), الصَرير (stridor) وأخيرا إنعدام أصوات التنفس.

قد يتم اللجوء الى عدَّة فحوص مخبرية في حالات ضيق النفس, على سبيل المثال :

  • تحاليل الدَّم التي قد تكشف عن جلطة قلبية على سبيل المثال أو قد تنبه إلى وجود فقر في الدم.
  • تصوير الصدر بالاشعة (chest x-ray) يُعد أحد أهم الفحوص المخبرية ويُساعد في تحديد كثير من أسباب ضيق النفس بشكل خاص تلك المتعلقة بالرئة كالالتهابات المُعدية أو الوذمة الرِّئوية.

علاج ضيق النفس


يتمحور العلاج الأساسي لضيق النَّفس حول علاج السَّبب, وإذا لم يُعرف السَّبب يهدف العلاج إلى مساعدة الشَّخص على التنفُّس وإزالة الخطر الذي يهدد حياته.

 رفع نسبة الأوكسوجين المُستنشق بواسطة أقنعة الاوكسوجين يفيد في غالبيَّة الحالات خاصَّة تلك التي تكون فيها نسبة الأوكسوجين منخفضة في الدَّم.

من المعروف أن برامج إعادة التأهيل الرِّئوي والعلاج الفيزيائي يفيدان في حالات معينة, نخص بالذكر الداء الرئوي المُسِد المُزمن (COPD).

أحيانا يكون العلاج الوحيد لضيق النفس هو العلاج المُسكِّن (palliative) الذي يهدف إلى التخفيف من معاناة المريض في حال تعذر علاج مرضه, على سبيل المثال في السرطانات المختلفة. يعتمد العلاج المسكن للآلام على مُسكِّنات قوية المفعول مثل دواء المورفين.

مواضيع متعلقة
brash
الشخير مؤشّر خطير
الشخير يضحك، لكن انقطاع النفس الانسدادي النومي ليس بمزحة
brash
السكري من طقطق للسلام عليكم!
ان مرض السكري هو مرض مزمن, ويشكل تحد كبير لمريض السكري الجديد. من الممكن عبور هذا...
brash
نقطة (في الرأس)، سطر جديد؟
النوبات الدماغية الصغيرة، "نقطة" يجب التوقف عندها، لأن الآتي أخطر