MENU
المواضيع الرئيسية
الموسوعات
حاسبات
مواضيع أخرى
عام

داء الجزر المعدي المريئي

الجزر المعدي المريئي

داء الجزر المعدي المريئي هي حالة رجوع افرازات المعدة الحمضية الى المريء، مما يؤدي لضرر في الغشاء المخاطي للمريء، كالالتهاب أو القرح. تُسبب هذه الأضرار الأعراض - كحرقة الفؤاد والقلس- والمضاعفات لمرضى داء الجزر المعدي المريئي. مُعظم حالات داء الجزر المعدي المريئي تُعالج بالأدوية، وهناك حالات مُعينة تتطلب المعالجة الجراحية.

يُعتبر داء الجزر المعدي المريئي حالة شائعة جداً وتصيب العديد من الأشخاص، حيث أن حوالي 7% من الأشخاص يُشكون من أعراض يومية ملائمة لداء الجزر المعدي المريئي. فيما يشكو 15% من الأشخاص من الأعراض مرة في الأسبوع.

ليس كل جزر هو داء الجزر المعدي المريئي، انما قد يكون الجزر حالة عابرة لا تُسبب الأعراض أو المضاعفات. لكن في حال داء الجزر المعدي المريئي فان المرضى يشكون من أعراض مستمرة وقد تتفاقم الحالة لتظهر المضاعفات.

المريء

المريء هو عضو في الجهاز الهضمي ويمتد من الحلق الى المعدة. يبلغ طول المريء ما يقارب 25-30 سم وعرضه 2-3 سم، وهو أنبوبي الشكل. وظيفة المريء هي تمرير الطعام من الحلق الى المعدة. عند تناول الطعام، فانه يُمضغ في الفم، ومن ثم يُبلع الى الحلق ولاحقاً الى المريء، ويعمل المريء على تمرير الطعام الى المعدة من خلال تقلصه وارتخائه بحركات موجات متعاقبة. تُسمى طريقة حركة المريء بالتمعج (Peristalsis)، وتتقدم هذه الحركة من أعلى المريء الى أسفله اخذةً معها جميع بقايا الطعام. يُبطن داخل المريء بغشاء مخاطي كباقي الجهاز الهضمي. كما أن جدار المريء تحوي العضلات التي تقوم بالتقلص.

مصرة المريء السفلية (Lower Esophageal Sphincter)

مصرة المريء السفلية هي مجموعة من العضلات التي تحيط بالمريء في القسم الأسفل منه، عند ارتباط المريء بالمعدة. عند بلع الطعام، فان مصرة المريء السفلية ترتخي لتسمح بمرور الطعام الى المعدة. أما في غير البلع، فان مصرة المريء السفلية تكون مُتقلصة لتُغلق المرور الى المعدة، وتمنع افرازات المعدة الحمضية من الرجوع الى المريء. أحياناً قد تضعف مصرة المريء السفلية، وترجع بعض افرازات المعدة الحمضية الى المريء وتُسمى هذه الحالة بالجزر المعدي المريئي. غالباً، لا يسبب الأمر أية أعراض لأن الجزر طبيعي عند الرضع، وعند كبار السن وخاصةً بعد الأكل مباشرةً، ويكون طفيفاً ولمدة قصيرة. كما أن المريء يعمل على ابعاد الافرازات الى المعدة.

افرازات المعدة

يُفرز الغشاء المخاطي المبطن للمعدة افرازات تحتوي على الكثير من الحمض. الغشاء المخاطي في المعدة يستطيع تحمل هذه الافرازات الحمضية، ولا تسب له الضرر. أما الغشاء المخاطي في المريء فانه لا يستطيع تحمل الافرازات المعدية الحمضية.

ما هو داء الجزر المعدي المريئي

داء الجزر المعدي المريئي هي الحالة التي يكون فيها الجزر المعدي المريئي مُستمراً ويؤدي لأعراض مُزعجة للمريض، أو لضرر المريء مما يؤدي للالتهاب. يتعلق مدى الضرر للمريء، الأعراض والمضاعفات بعدة أمور:

·  وتيرة الجزر المعدي المريئي: كلما ازدادت الوتيرة، ازداد الضرر.

·  درجة الحموضة: كلما ازدادت درجة الحموضة في الافرازات المعدية، ازداد الضرر للمريء.

·  قدرة المريء على ابعاد الافرازات: وكلما قلت، ازداد الضرر.

كلما ازداد الضرر المريء، ازداد الاحتمال لظهور الأعراض والمضاعفات.

أسباب وعوامل خطورة داء الجزر المعدي المريئي

رغم أن افرازات المعدة الحمضية هي التي تُسبب الضرر للمريء وتؤدي للأعراض، فنادراً ما تكون هي السبب لداء الجزر المعدي المريئي. معظم مرضى داء الجزر المعدي المريئي، لا يُفرزون كمية زائدة من الحمض المعدي. الا أن عوامل عديدة تؤدي الى جزر الحمض المعدي الى المريء بوتيرة عالية، مما يسبب داء الجزر المعدي المريئي. أبرز هذه العوامل هي:

·  ضعف مصرة المريء السفلية: تحت تأثير عوامل عديدة، فان مصرة المريء السفلية تضعف لمدة أطول ويتكرر الأمر بوتيرة أعلى. وعندها يكون الجزر شديداً مما يؤدي للأعراض. العوامل التي تُسبب ضعف مصرة المريء السفلية هي:

  التدخين.

  الحمل.

  ضعف العضلات في المريء.

  تصلب الجلد (Scleroderma).

  العمليات الجراحية في المنطقة.

  الأدوية، وأبرزها مضادات المفعول الكوليني (Anticholinergic)، محصرات قنوات الكالسيوم، النيتروجليتسرين.

·  ازدياد محتوى المعدة أو الضغط داخلها قد يؤدي الى الجزر، وذلك نتيجةً للعوامل التالية:

  السمنة والوزن الزائد.

  الحمل.

  ارتداء الملابس الضيقة.

  الاستسقاء، أي امتلاء داخل البطن بالماء.

  امتلاء المعدة بالطعام.

  عند الاستلقاء، فان محتوى المعدة يقترب الى مصرة المريء السفلية. قد يحدث الجزر اذا ما استلقى الشخص بعد الأكل.

  الفتق الحجابي (Hiatus Hernia).

  السكري: قد يضر السكري بالمعدة ويُبطئ تفريغها مما قد يؤدي للجزر.

·  انقباضات المريء: اذا لم ينقبض المريء كما يجب، ولم يُساعد على افراغ داخله من الجزر المعدي، قد تكون النتيجة داء الجزر المعدي المريئي. يمكن أن يحدث خلل في انقباضات المريء عند تصلب الجلد أو ضعف عضلات المريء.

أعراض داء الجزر المعدي المريئي

قد يكون الجزر المعدي المريئي عديم الأعراض. تظهر أعراض داء الجزر المعدي المريئي مرتين أو أكثر خلال الأسبوع، الأعراض هي:

·  حرقة الفؤاد (Heartburn): أهم الأعراض وأبرزها. وهي شعور حاد بالحرقة في وسط الصدر، وقد يتنقل الى الحلق. يُرافق حرقة الفؤاد أحياناً طعماً حمضياً في الفم. تزداد الحرقة بعد الأكل والاستلقاء.

·  قلس الطعام (Regurgitation): أي ظهور الجزر في الفم، ويكون حمضي الطعم. يحدث بسبب عودة الحمض المعدي الى المريء وثم الفم.

·  ألم الصدر: ألم في الصدر ، وليس حرقة. يكون في مركز الصدر الا أنه أقل شيوعاً.

·  ألم المعدة: يكون الألم حاداً بعد الأكل وفي رأس البطن والمعدة.

·  عسر البلع (Dsyphagia): أي صعوبة في بلع الطعام، وعندها تعلق بقايا الطعام في المريء. يحدث عسر البلع اذا ما أدى داء الجزر المعدي المريئي الى تضيق المريء.

·  قيء الدم أو ظهور الدم في البراز في حال وجود قرح في المريء.

لثلث المرضى تظهر مجموعة من الأعراض والتي تكون غير مرتبطة بالجهاز الهضمي، وذلك نتيجةً لانتقال الجزر من المريء الى الرئتين، الحلق، الحنجرة والجيوب الأنفية. تشمل هذه الأعراض:

·  السعال المزمن، اذا وجد الجزر في الحنجرة أو الرئتين.

·  البحة المزمنة في الصوت.

·  التهاب الحنجرة (Laryngitis): ويؤدي الى السعال والبحة في الصوت.

·  ألم الحلق.

·  التهاب الحلق: يؤدي لانتفاخ الحلق، ألم الحلق عند البلع، والسعال.

·  قد تظهر أعراض تُشبه أعراض الربو (Asthma)، كالسعال الليلي والأزير (Wheezing)- وهو صوت صفير يُسمع عند الزفير.

·  قرح الأسنان: نتيجةً لانتقال الحمض الى الأسنان قد تحدث قرح فيها.

·  التهاب الرئة: ويؤدي التهاب الرئة الى ألم الصدر، الحرارة المرتفعة، السعال، افراز البلغم.

·  تليف الرئة.

·  التهاب الشعب الرئوية (Bronchitis) ويؤدي لألم الصدر، السعال المزمن والبلغم.

·  التهاب الجيوب الأنفية المزمن (Chronic Sinusitis): يؤدي لألم الرأس، افراز القيح من الأنف واحتقان الأنف.

من المهم الذكر أن الأعراض التقليدية والأكثر شيوعاً هي حرقة الفؤاد، قلس الطعام وألم الصدر. رغم ذلك قد تظهر باقي الأعراض مع أو دون ظهور التقليدية، مما قد يُصعب من تشخيص داء الجزر المعدي المريئي.

مضاعفات داء الجزر المعدي المريئي

مُعظم مرضى داء الجزر المعدي لا يشكون من مضاعفات داء الجزر المعدي المريئي. رغم ذلك من المهم معرفة المضاعفات لأن بعضها قد يكون خطراً:

·  قرح المريء (Esophageal Ulcer): قد يظهر القرح نتيجةً لالتهاب المريء المزمن. يُسبب القرح النزف من المريء. قد يُلاحظ النزف اذا ما تقيأ المريض دماً، أو ينتقل النزف الى الجهاز الهضمي ليخرج مع البراز، وعندها يكون البراز غامق اللون يميل للسواد. قد يؤدي النزف المزمن الى فقر الدم.

·  تضيق المريء (Esophageal Stricture): ينشأ تضيق المريء اثر شفاء القرح، مما يؤدي لتكون نسيج تليفي وندبة (Scar). تؤدي الندبات لعسر البلع للغذاء والدواء على حد سواء.

·  أمراض الحلق، الحنجرة والرئة: جميع هذه الأمراض هي نتيجة لانتقال الجزر الى هذه الأعضاء من المريء. ويؤدي الأمر الى العديد من المضاعفات كالتهاب الرئة، التهاب الحلق، التهاب الحنجرة، تليف الرئة، التهاب الجيوب الأنفية، الربو وأخرى عديدة. للتفصيل راجع قسم الأعراض.

·  قصر المريء: ينشأ اثر تضيق المريء. قد يحتاج قصر المريء الى المعالجة الجراحية.

·  مريء باريت (Barrett’s Esophagus): يؤدي الضرر الناتج من داء الجزر المعدي المريئي المزمن، إلى تغييرات في الخلايا والتي قد تصبح مقدمة للسرطان. يمكن اكتشاف مريء باريت عند تنظير المريء. يحتاج مريء باريت الى علاج خاص، قد يكون الأدوية والمتابعة أو المعالجة الجراحية.

·  سرطان المريء (Esophageal Cancer): سرطان المريء هو تفاقم لحالة مريء باريت، ويكون من نوع السرطان الغدي (Adenocarcinoma)، ويُعتبر حالة خطرة تُنبئ بالوفاة. لكن من حسن الحظ أن حالات مريء باريت هي قليلة وحالات سرطان المريء، الناتج من مريء باريت هي قليلة جداً أيضاً. كما أن مريء باريت وسرطان المريء يحدثان لدى المرضى اللذين لا يتلقو العلاج وحالتهم مزمنة لسنوات.

تشخيص داء الجزر المعدي المريئي

في الكثير من الحالات يمكن تشخيص داء الجزر المعدي المريئي بناءاً على التاريخ المرضي فقط، ومن ثم البدء بالعلاج التجريبي بالأدوية كمثبطات مضخة البروتون. استجابة المريض للعلاج تؤكد تشخيص داء الجزر المعدي المريئي، ولا حاجة لاجراء اختبارات أخرى.

من المهم جداً استبعاد أمراض أخرى قد تؤدي لأعراض مشابهة وخاصةً أمراض القلب، والتي قد تكون خطرة. لذا اذا وجد ألم الصدر أو المعدة، يتوجب اجراء اختبارات للقلب كتخطيط كهربية القلب.

خلال الفحص الجسدي، من المهم فحص الحلق، الحنجرة والرئتين لتشخيص مضاعفات في هذه الأعضاء. من المفضل أن يقوم طبيب أنف أذن وحنجرة بفحص الأنف، الجيوب الأنفية، الحلق والحنجرة.

تُجرى الاختبارات في الحالات التالية:

·  وجود أعراض مزمنة ومستمرة.

·  عدم تحسن الأعراض رغم العلاج التجريبي.

·  وجود أعراض أو علامات تُلائم مضاعفات داء الجزر المعدي المريئي.

الاختبارات المستخدمة هي:

·  تعداد الدم الكامل (CBC- Complete Blood Count): وهدفه استبعاد أو تشخيص فقر الدم، اذا ما وجد قرح المريء.

·  تنظير المريء (Endoscopy): تنظير المريء هو اختبار يتم فيه ادخال جهاز أنبوبي يحوي كاميرا، الى الفم ومنه الى المريء. والهدف من الاختبار هو رؤية المريء بالعين المجردة، لملاحظة الضرر الناتج من الجزر. يمكن ملاحظة الالتهاب أو مضاعفاته كالقرح، التضيق، النزف، مريء باريت وأخرى. يُجري الاختبار طبيب اخصائي الجهاز الهضمي. لا يكون الاختبار مؤلماً. رغم ذلك، فان سلبية الاختبار لا تنفي وجود داء الجزر المعدي المريئي.

·  الخزعة (Biopsy): خلال تنظير المريء يمكن أخذ خزعة من منطقة الضرر وفحصها في المختبر تحت المجهر، لتقدير الضرر للغشاء المخاطي.

·  فحص حموضة المريء (pH Monitoring): الاختبار الأفضل لتشخيص الجزر المعدي المريئي، الا أنه يُستخدم فقط عند عدم التشخيص بالتاريخ المرضي وتنظير المريء، وفي حال استمرار الأعراض رغم العلاج. خلال فحص الحموضة بالمريء يُدخل أنبوب رفيع من الأنف الى المريء ويبقى لمدة 24 ساعة، يُسجل خلالها المريض أعراضه وزمن حدوثها. يرتبط الأنبوب بجهاز صغير يقيس درجة الحموضة في المريء. بعد مرور 24 ساعة يتم تحليل النتائج، واذا ما كانت درجة الحموضة مرتفعة عند حدوث الأعراض، يتم تشخيص الجزر المعدي المريئي.

·  قياس الضغط المريئي (Esophageal Manometry): اختبار قياس الضغط المريئي يتم بعد ادخال أنبوب الى المريء من الأنف. ويرتبط الأنبوب بجهاز لقياس الضغط، والذي يقيس الضغط في المريء ومصرة المريء السفلية لملاحظة ضعف المصرة وقدرة المريء على تفريغ نفسه. يُجرى الاختبار لتشخيص الحالات المستعصية، وأيضاً قبل العلاج الجراحي اذا لزم.

هناك العديد من الاختبارات الأخرى التي يمكن اجرائها، وهي أقل نوعية لتشخيص داء الجزر المعدي المريئي. كما أنها أقل استخداماً.

علاج داء الجزر المعدي المريئي

أهداف علاج داء الجزر المعدي المريئي هي:

·  علاج الأعراض وتخفيفها.

·  علاج المضاعفات.

·  تجنب المضاعفات.

يوجد عدة طرق لعلاج داء الجزر المعدي المريئي، ويختلف العلاج وفقاً لشدة الأعراض والمضاعفات. امكانيات العلاج هي:

·  تغيير نمط الحياة: لعلاج الحالات البسيطة.

·  العلاج بالأدوية: لعلاج بعض الحالات البسيطة، الحالات المتوسطة وبعض المضاعفات.

·  المعالجة الجراحية: لعلاج الحالات الصعبة المستعصية والمضاعفات.

تغيير نمط الحياة لعلاج داء الجزر المعدي المريئي

رغم أن الدراسات لم تُثبت بشكل قاطع نجاعة تغيير نمط الحياة لعلاج داء الجزر المعدي المريئي، الا أن جميع الأطباء ينصحون بذلك. يُمكن تغيير نمط الحياة دون استشارة الطبيب، اذا ما شكى أحدهم من أعراض ملائمة وبسيطة. يشمل تغيير نمط الحياة الأمور التالية:

·  تقليل الوزن: وهو من أهم الأمور وأكثرها تأثيراً على أعراض الجزر المعدي المريئي.

·  رفع رأس السرير بحوالي 10-15 سم عند النوم، والهدف من ذلك هو توجيه الجزر الى المعدة عوضاً عن المريء. يمكنك وضع عدة وسائد لأجل ذلك.

·  الاقلاع عن التدخين.

·  عدم الاستلقاء مُباشرةً بعد أكل وجبة.

·  تغيير نمط الأكل والوجبات، حيث يمكن تقليل حجم الوجبة بواسطة تقليل كمية السوائل فيها.

·  اتباع حمية غذائية، حيث يتجنب المريض فيها مأكولات تؤدي للجزر المعدي المريئي وتشمل:

  الدهنيات.

  القهوة.

  المشروبات الكحولية.

  الشوكولاته.

  النعناع.

·  ارتداء الملابس الوسيعة قليلاً.

·  تجنب الأدوية التي تؤدي للجزر المعدي المريئي (انظر قسم أسباب داء الجزر المعدي المريئي).

·  علاج الأمراض التي قد تؤدي للجزر المعدي المريئي كتصلب الجلد، السكري.

العلاج بالأدوية

تُستخدم عدة أدوية لعلاج داء الجزر المعدي المريئي. بعض الأدوية للحالات البسيطة، والبعض للحالات المتوسطة والصعبة.

·  مضادات الحموضة (Antiacids): تتوفر مضادات الحموضة في الصيدليات ويمكن تناولها دون وصفة طبيب. رغم ذلك فان مضادات الحموضة ذو نجاعة قليلة، لأن أغلب حالات داء الجزر المعدي المريئي لا تكون بسبب ارتفاع الحموضة. تُساعد مضادات الحموضة على تخفيف الأعراض قليلاً. لذا لا يُنصح بتناولها أكثر من عدة أيام.

·  مثبطات مستقبلات الهيستامين (Histamine Receptor Antagonists): الهيستامين مادة في الجسم وتؤدي لافراز الحموضة في المعدة. مضادات الهيستامين تُخفض افرازات المعدة الحمضية، وبذلك تُخفف من الأعراض. أهم هذه الأدوية هي:

  سيميتدين (Cimetidine).

  فاموتيدين (Famotidine).

  رانتيدين (Rantidine).

تُستعمل الأدوية أعلاه لعلاج الحالات البسيطة، مع الحفاظ على تغيير نمط الحياة.

للحالات المتوسطة والصعبة، المضاعفات أو عند فشل العلاجات السابقة، تُستخدم مجموعة الأدوية التالية:

·  مثبطات مضخة البروتون (PPI’s- Proton Pump Inhibitors): مضخة البروتون هي مضخة موجودة في خلايا المعدة وهي المضخة الرئيسية المسؤولة عن افرازات المعدة الحمضية. تعمل مجموعة الأدوية كمثبطات لهذه المضخة وبذلك تثبط انتاج الحمض في المعدة. هذه المجموعة هي الأكثر نجاعةً، وتُستخدم لعلاج داء الجزر المعدي المريئي ومضاعفاته. يجب تناول الأدوية 30 دقيقة قبل الأكل. يستمر العلاج بها لمدة 8 أسابيع على الأقل، أو لمدى الحياة وفقاً للأعراض. تُلائم الجرعة لكل مريض وفقاً لأعراضه ويتناول المريض الدواء لمرة واحدة في اليوم. أهم هذه الأدوية هي:

  أوميبرازول أو لوسك (Omeprazole/ Losec).

  لانسوبرازول (Lansoprazole).

  بانتوبرازول أو كونترولوك (Pantoprazole/ Contolock).

  رابيبرازول  (Rapirazole).

غالباً لا توجد أعراض جانبية لهذه الأدوية. مع ذلك من المهم معرفة الأعراض الجانبية وهي:

  سوء امتصاص فيتامين ب 12 (Vitamin B12)، مما قد يؤدي لفقر الدم.

  سوء امتصاص الكالسيوم مما قد يؤدي لهشاشة العظام.

لذا قد تكون حاجة لتناول اضافات الفيتامين ب 12 أو الكالسيوم لتجنب الأعراض الجانبية.

قد يبدأ الطبيب بالعلاج  بمثبطات مضخة البروتون تجريبياً، دون اجراء أي اختبار.

كيف يمكن علاج الحالات المستعصية؟

في الحالات المستعصية وظهور أعراض داء الجزر المعدي المريئي رغم تغيير نمط الحياة والعلاج بمثبطات مضخة البروتون، قد يقوم الطبيب بعدة أمور:

·  يمكن تناول مثبطات مضخة البروتون مرتين في اليوم.

·  زيادة جرعة مثبطات مضخة البروتون.

·  تبديل دواء من مجموعة مثبطات مضخة البروتون باخر من نفس المجموعة.

·  اجراء اختبارات لتشخيص الحالة ومضاعفاتها.

·  المعالجة الجراحية.

المعالجة الجراحية

قبل ظهور مثبطات مضخة البروتون، كانت المعالجة الجراحية مُنتشرة أكثر. هدف المعالجة الجراحية هو تقوية مصرة المريء السفلية الضعيفة، وعلاج الفتق الحجابي اذا وجد. تُجرى الجراحة عادةً للحالات المستعصية وخاصةً للبالغين صغار السن. يجب اجراء قياس الضغط المريئي قبل العملية الجراحية.

عملية ثني القاع (Nissen fundoplication)

أشهر العمليات الجراحية لعلاج داء الجزر المعدي المريئي هي عملية ثني القاع (Nissen fundoplication). تُجرى العملية بعد التخدير الكلي. ويمكن اجرائها بالطريقة المفتوحة أو بالتنظير. خلال العملية الجراحية يتم ثني قاع المعدة حول الجزء الأسفل من المريء وذلك لتقوية مصرة المريء السفلية الضعيفة. كما يتم علاج الفتق الحجابي اذا وجد.

مضاعفات العملية الجراحية هي نتيجة لتقوية مصرة المريء السفلية أكثر من المطلوب مما يؤدي لزيادة الضغط داخل المريء والمعدة. تشمل المضاعفات التالي:

·  فشل العلاج وتجدد الأعراض. رغم أن نسبة نجاح العملية تفوق 90%.

·  القيء.

·  عسر البلع.

·  انتفاخ المعدة.

·  الامساك بعد العملية الجراحية، وغالباً يزول تلقائياً ولا حاجة لعلاجه.

·  استرواح الصدر (Pneumothorax).

·  ثقب المعدة أو المريء، الا أنها نادرة الحدوث.

توقعات سير داء الجزر المعدي المريئي

يُعتبر داء الجزر المعدي المريئي أحد الحالات الشائعة لأمراض الجهاز الهضمي. حالياً ومع تقدم امكانيات العلاج، ووجود الأدوية كمثبطات مضخة البروتون فان داء الجزر المعدي المريئي يُعتبر حالة مزمنة يمكن علاجها بشكل ممتاز. أغلب الحالات لا تحتاج للمعاجة الجراحية ويكفي علاجها بتغيير نمط الحياة والأدوية. كما أن على المريض الحفاظ على المتابعة لدى طبيب أخصائي الجهاز الهضمي، لتجنب المضاعفات.

مريء باريت (Barrett’s Esophagus)

مريء باريت هو من أهم المضاعفات التي قد تُصيب مرضى داء الجزر المعدي المريئي. مريء باريت هي حالة تنشأ اثر الضرر المستمر للغشاء المخاطي الذي يُسببه داء الجزر المعدي المريئي. خلايا الغشاء المخاطي في المريء لا تتحمل الضرر، لذا تحدث فيها تغييرات وتتبدل بنوع خلايا أخرى قادرة على تحمل الضرر الناتج من الجزر المعدي المريئي. عند تبدل نوعية الخلايا، ينشأ مريء باريت.

ينتشر مريء باريت لدى الرجال البيض وكبار السن أكثر من غيرهم. يصيب مريء باريت 10% من مرضى داء الجزر المعدي المريئي.

يؤدي مريء باريت لأعراض مشابهة اداء الجزر المعدي المريئي أو يكون عديم الأعراض. وقد يسبب داء باريت عدة مضاعفات أهمها:

  • سرطان المريء: يكون من نوع السرطان الغدي (Adenocarcinoma) رغم خطورة الحالة، الا أن فقط 0.5% من مرضى مريء باريت تتفاقم حالتهم لسرطان المريء. يمر مريء باريت بعدة تغييرات ليصل الى السرطان، وتُسمى بخلل النسيج المريئي (Esophageal Dysplasia)، وهي مرحلة واحدة قبل السرطان.
  • القرح المزمنة في المريء، مما يؤدي للنزف وتضيق المريء وعسر البلع.

يتم تشخيص مريء باريت عبر التاريخ المرضي وواجب على الطبيب اجراء اختبار تنظير المريء، بالاضافة الى الخزعة. لا يُمكن تشخيص مريء باريت دون الخزعة، لأن الخزعة هي الاختبار الوحيد القادر على اكتشاف تغييرات الخلايا.

علاج مريء باريت

يعتمد علاج مريء باريت على نتائج الخزعة، حيث يوجد عدة امكانيات علاج وتشمل:

  • المتابعة واعادة الخزعة سنوياً: وذلك في حال وجد مريء باريت دون خلل النسيج. من المهم أيضاً الاستمرار بالعلاج بالأدوية المستخدمة لعلاج داء الجزر المعدي المريئي. يمكن المتابعة أيضاُ في حالات معينة من خلل النسيج.
  • العلاج بالتنظير المريئي: خلال التنظير المريئي يمكن العلاج بالليزر أو الأشعة، أو ازالة الغشاء المخاطي المُصاب. تُجرى هذه العلاجات اذا وجد خلل النسيج.
  • المعالجة الجراحية: ويمكن اجراء عمليتان:

  ثني القاع في حالات معينة من مريء باريت.

  استئصال المريء: في حالات معينة لخلل النسيج، أو عند وجود سرطان المريء.

مواضيع متعلقة
brash
ضغط الدم في مرحلة ما قبل المرض
25-30% من البالغين يعانون من ضغط الدم في مرحلة "ما قبل المرض"
brash
الحساء ملك الطاولة الرمضانية
يعتبر الحساء او الشوريه وجبة تقليدية مفيدة يتناولها الصائم مباشرة بعد كسر صيامه...
brash
المضادات الحيوية لا تعالج كل الامراض!
ممنوع تناول المضادات الحيوية دون إستشارة الطبيب، المضادات الحيوية لا تعالج كل الأمراض.