MENU
المواضيع الرئيسية
الموسوعات
حاسبات
مواضيع أخرى
عام

السمنة

السمنة Obesity

تُعرَّف السمنة Obesity بأنّها الزّيادة المفرطة للوزن مع زيادة نسبة الدّهون في الجسم. الأمر الذي يسبب الى تعرّض المصاب بها إلى عدّة أمراض قد تكون خطرة ومزمنة، منها أمراض القلب والنّوع الثّاني من السكري، فضلاً عن امراض السرطان المختلفة. وتُقاس السمنة بأساليب عديدةٍ أهمها ما يُعرف بمؤشّر كتلة الجسم، (BMI - body mass index) وهو اداة لحساب الوزن نسبة لطّول الجسم. ويكون الشّخص مصاباً بالسمنة إن كان هذا المؤشر لديه يصل إلى 30 أو أكثر. أمّا الوزن الزّائد، فيدل على أنّ وزن الشّخص يزيد عمّا هو طبيعي مقارنة بطوله وجنسه وسنّه. ويكون مؤشر كتلة الجسم لديه من 25 إلى 29.9. كما ويتميّز أصحاب الوزن الزّائد بأن ما لديهم من وزن قد يعود أو لا يعود إلى تراكم الدّهون. فقد لا يكون لديهم دهون متراكمة كما هو الحال لدى مصابي السمنة. بل أن أوزانهم قد تكون آتية من الكتلة العضليّة، على سبيل المثال.

سوف نقوم بالشرح حول هذا المقياس (مؤشر BMI) بشكل مفصّل لاحقاً. لكن يجب الوضع بعين الاعتبار بأن هذا المقياس لا يخلو من الضّعف، وذلك بناءً على ما ذكره المركز الامريكي للسّيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC - Centers for Disease Control and Prevention). وتتضمن عوامل الضعف الخاصة به الآتي:

  • تأثير عوامل معيّنة، منها الكتلة العضليّة والسن والجنس، على العلاقة بين هذا المقياس وبين الجسم.
  • عدم قدرة هذا المقياس على إعطاء تفصيلاتٍ عن كيفية توزيع الدّهون في الجسم.
  • عدم تمكّن هذا المقياس من التّفريق بين الكتلة العضليّة والعظام والدّهون.

وقد قدّرت مراكز السّيطرة على الأمراض والوقاية منها أنّ نحو (35%) من الأمريكيين البالغين مصابين بالسمنة ونحو (17%) من المراهقين والأطفال مصابين بها. كما ومن خلال مسحاً أجري بين عامي 2009 إلى 2010 وجد الآتي:

  1. أكثر من شخصٍ بالغٍ واحدٍ من كل 20 شخصاً يُعدّ مصاباً بالسّمنة المفرطة، والتي يكون مؤشر كتلة الجسم لدى مصابيها 40 أو أكثر.
  2. أكثر من شخصٍ بالغٍ واحدٍ من كل 3 أشخاص يُعدّ مصاباً بالسّمنة.
  3. أكثر من طفلٍ واحدٍ أو مراهقٍ واحدٍ من كل 6 أطفال أو مراهقين تتراوح أعمارهم ما بين الـ 6 - 19 يُعدّ مصاباً بالسمنة.

انتشار السُّمنة في العالم العربيّ

ويبدو الحال اسوأ في وطننا العربي مما هو عليه في الدّول الغربيّة. حيث تتصدر الدول العربية (ودول مجلس التعا،ن الخليجي تحديداً) جميع المعطيات والقوائم للدول الاكثر بدانة في العالم. ويعود ذلك إلى نمط الحياة الغير سليم الذي يتبعه معظمنا للاسف الشديد. كقلة ممارسة النشاط البدني والتغذية الغير صحية، فضلاً عن الاسباب الوراثية والأسباب الأخرى التي سيأتي ذكرها لاحقاً.

وبحسبما ورد في تقريرٍ gazette review من عام 2016 المنصرم، ان هناك 6 دول عربية في قائمة اكثر الدول تنتشر فيها نسب السمنة. حيث تصدرت الكويت المرتبة الأولى عالمياً في الأعوام الأخيرة من حيث نسبة انتشار السُّمنة بها، اذ وصلت نسبة المصابين بالسمنة بها إلى 42.8% من مجمل السُّكان. أمّا المركز الثّاني عالمياً، فقد احتلته السعودية بنسبة 35.2%. وقد احتلت مصر المركز الرابع بنسبة 34.6%. تليهما المملكة الاردنية والامارات العربية في المركزين الخامس والسادس لتحل دولة قطر في المركز الثامن عالمياً من حيث انتشار نسبة المصابين بالسمنة بها بنسبة 33.1%.

أما في تقرير آخر لمنظمة الصحة العالمية (WHO) من عام 2014 فلا يبشر بحال افضل اذ تربعت قطر في المرتبة الأولى عربياً من حيث انتشار السمنة بها بين الدول العربيّة بين البالغين، حيث أنّ معدّل انتشار السُّمنة بها يصل إلى 34.0%، أما في المركز الثّاني عربياً، فتأتي الكويت، حيث أن معدل انتشار السمنة بها يصل إلى 32.1% بين البالغين.

أسباب السمنة

يُمكن تلخيص أسباب السمنة كالآتي: الحصول على الكثير من السُّعرات الحراريّة

تعرف السُّعرة الحرارية بأنّها وحدة قياس الطّاقة المأخوذة من الطّعام والشّراب. ويصل معدل ما يحتاجه الذُكر البالغ من السُّعرات الحراريّة في اليوم الواحد إلى نحو 2500 سُعر حراريّ. أمّا الإناث البالغات، فيحتجن إلى ما يصل إلى 2000 سُعر حراريّ. وعلى الرّغم من أنَّ هذا العدد قد يبدو كبيراً، إلّا أنّ هناك العديد من الأطعمة الّتي تحتوي على الكثير من السُّعرات الحراريّة والتي يمكن الحصول عليها خلال وجبة واحدة إن كانت عالية الدّسم، من ذلك الوجبات السّريعة.

وتحدث السمنة حين يحصل الشخص على أكثر ممّا يحتاجه أو يحرقه من سعرات حراريّة. وعادةً ما تكون العادات غير الصّحية لتناول الطّعام وممارسة الحياة اليومية سبباً في ذلك، منها الآتي:

  • تناول الأطعمة المعالجة الغنيّة بالسُّكريات والدّهون.
  • تناول حصص من الطعام أكبر ممّا يحتاجه الجسم، وذلك عادةً ما يكون إن كان الشّخص بصحبة من يتناولون الكثير من الطّعام.
  • شرب الكثير من المشروبات المحلاة صناعياً، منها العصائر غير الطّبيعية والمشروبات الغازية.
  • كثرة تناول الطّعام في المطاعم، فعادةً ما تكون السُّعرات الحراريّة في مأكولات المطاعم والوجبات السّريعة أكثر من أطعمة المنزل كونها غنية بالسُّكريات والدّهون، كما وأنّ الشّخص يكون أكثر ميلاً لتناول الحلويّات والمقبّلات في تلك الأماكن.
  • تناول الطّعام للرّاحة، وذلك لدى مصابي الاكتئاب على سبيل المثال، فهم يتناولون الطّعام للشّعور بالرّاحة.
  • تعلُّم عاداتٍ غذائية غير صحية منذ الصغر.
  • شُرب الكحول، كونه غنيّ بالسّعرات الحراريّة.

قلّة ممارسة النّشاطات الجسديّة

تُعد قلّة ممارسة النّشاطات الجسديّة عاملاً مهما للإصابة بالسمنة. ففي الوقت الحاضر، أصبح معظم النّاس يقضون أوقات عملهم جالسين في المكاتب ويستخدمون السيارات للتّنقل بدلاً من المشي والحركة. فإن لم يمارس الشّخص النّشاطات الجسديّة بشكلٍ كافٍ، فإن السّعرات الحراريّة التي يحصل عليها لا تُحرق، بل تتحول إلى دهون تخزّن في الجسم.

لذلك، فينصح البالغون بممارسة 150 دقيقةٍ على الأقل من النّشاطات الجسديّة متوسطة الشّدّة أسبوعياً، منها المشي السّريع والسّباحة. أما اللذين يعانون من السمنة، فعليهم ممارسة النّشاطات الجسديّة أكثر من ذلك، ولكن عليهم البدء بالتّدريج وزيادة تلك النشاطات.

السمنة الناجمة عن بعض الأمراض

تؤدّي بعض الأمراض إلى السُّمنة، منها ضَعف نشاط الغدّة الدرقيّة ومتلازمة كوشينغ. لكن إن تم تشخيص وعلاج هذه الأمراض بالشّكل المناسب، فإنّها لا تعد عائقاً لفقدان الوزن.

الوراثة

يرث البعض صفات من أهلهم تجعلهم أكثر عرضةً للإصابة بالسُّمنة، وعلى الرّغم من أن ذلك يسبب صعوبةً في فقدان الوزن، إلا أن فقدان الوزن لديهم لا يعدّ مستحيلاً.

العوامل الّتي تزيد من احتماليّة الإصابة بالسُّمنة

تحدث السُّمنة عند حصول عدم توازن بين كمية السّعرات الحرارية التي يتم استهلاكها وبين تلك التي يجب حرقها. وبالتالي فإن الفائض منها يخزن على شكل دهونٍ ضارةٍ بالجسم.

ويُذكر أنّ السُّمنة لا تأتي فجأةً بين ليلةٍ وضحاها بسبب تناول وجبةٍ ثقيلةٍ أو الإكثار من الحلويات في سهرة مع الأصدقاء أو العائلة، فالسُّمنة تنجم عن عدة عوامل قد تكون مفردة أو مجتمعة معا. ونذكر منها الآتي:

  1. الوراثة، فهناك بعض الجينات التي تؤثّر على امتصاص الدّهون وتخزين الطّعام في الجسم، وبالتالي قد نرى عائلةً بكاملها مصابة بالسُّمنة بسبب عامل الوراثة.
  2. نمط الحياة الخامل الذي يفتقر للنّشاط والعمل من أجل الحصول على متطلبات صغيرة كانت تفقد الشخص بعض السعرات الحراريّة. وبالتالي فإن قلّة ممارسة النّشاط الجسديّ الروتينيّ هي سببٌ وعاملٌ رئيسيٌ للإصابة بالسمنة.
  3. تناول أطعمة غير صحيّة، منها الوجبات السريعة أو حتى تلك المعلبة غير الطّازجة التي تفقد قيمتها الغذائية. وأيضاً قلة  تناول الخضار والفواكه والألياف الغذائية التي تساعد على تسهيل عمل الجهاز الهضمي، وبالتالي زيادة مشاكل الإمساك والإسهال واضطراب المعدة.
  4. أمراض معيّنة، منها متلازمة كوشينغ والتهاب المفاصل الذي يقلل من الحركة وبالتالي يزيد الوزن. ومن الأمراض أيضاً  قصور الغدّة الدّرقيّة التي تنظّم عمل هرمونات الجسم واتزانها. ومن الأمراض النّسائية نجد أن تكيس المبايض يؤدّي للإصابة بالسُّمنة عند بعض النساء.
  5. عدم انتظام النُّوم عدم الحصول على الراحة الكافية، فذينك يؤديان  لحدوث خلل في هرمونات الجسم، والسُّمنة تكون إحدى نتائج هذا الخلل.
  6. بعض الأدوية، فهناك أدوية تلعب دوراً في زيادة الوزن، منها أدوية الاكتئاب وأدوية السّكري وأدوية الذّهان وغيرها (ولكن بالطبع اتباع نظام غذائي صحي واستشارة الطّبيب والصيدلاني بشأن أعراض هذه الأدوية يقي من الإصابة بالسُّمنة.)

وتجدر الإشارة إلى أن المشاكل الجسّدية والأدوية ليست فقط هي العوامل التي تزيد من احتمالية الإصابة بالسُّمنة، فهناك عوامل أخرى، منها المشاكل والضغوطات الاجتماعيّة. فهي تبعد الإنسان عن نظام الحياة الصحيّ وقد تجعله ينسى ممارسة الرّياضة أو يلجأ إلى كثرة تناول الطعام لينسى مشاكله النفسية والاجتماعية.

أعراض السُّمنة

قد تُؤدّي السُّمنة إلى مجموعةٍ من الأعراض، منها الآتي:

  • آلام الظّهر والمفاصل.
  • الشّخير وصعوبة التنفس.
  • زيادة التّعرق.
  • عدم القدرة على ممارسة الحركات المفاجئة.
  • ضعف الثقة بالنفس.
  • الشعور بالإرهاق المتواصل.

كما وقد تسبّب السُّمنة مشاكل غير ملحوظة، لكنها مؤذية جداً، منها ارتفاع مستويات الكوليسترول وارتفاع ضغط الدم. وكلا الحالتين ترفعان خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدمويّة، منها السّكتة الدّماغية وأمراض الشّريان التّاجيّ. كما وأنّها تزيد من احتمالية الإصابة بالنوع الثّاني من بمرض السّكّريّ.

ولا ننسى أيضاً الأمراض النفسية الّتي تسببها السّمنة، أهمها الاكتئاب، والّذي قد يسبب الانسحابية والمشاكل في العلاقة مع العائلة والأصدقاء.

كيفيّة تشخيص السُّمنة

عادة ما يتمّ تشخيص السُّمنة بناء على مقياس مؤشر كتلة الجسم (BMI) والذي يُستخدم للتّعرف على ما إن كان الشّخص لديه سمنة مفرطة أو سمنة أو وزن زائد أو وزن صحي أو وزن منخفض. ويتم ذلك بناءً على علاقة وزنه مع طوله. فذلك يوضّح ما إن كان الشّخص عرضة للإصابة بالمضاعفات. فالمضاعفات النّاجمة عن زيادة الوزن والسُّمنة والسُّمنة المفرطة ليست بسيطة، لذلك فعلى الشّخص متابعة مؤشّر كتلة الجسم باستمرار. ويتم قياس مؤشّر كتلة الجسم بناءً على المعادلة الآتية:

الوزن (كغم) / الطول (متر²) - (اي بكلمات اخرى الوزن بالكيلوغرامات قسم طولك بالتربيع)

  • النتيجة لهذا المعادلة تفسر على النحو التالي:

مؤشر كتلة الجسم (BMI)

التفسير للنتيجة

أقل من 18.5 وزن منخفض
18.5 - 24.9 وزنٌ سليم
25 - 29.9 الوزن الزائد
30 - 39.9 سمنةٌ
40 أو أكثر سمنةٌ مفرطةً

مثال:

شخص ما يزن 90 كغم وطوله 1.78 متر، ما هو مؤشر كتلة الجسم لديه؟

  1. نقوم بتحول الطول الى التربيع (1.78x1.78 = 3.1684) (او 1.78²)  
  2. نقوم بعملية تقسيم وزنه على تربيع طوله (90 / 3.1684) الجواب = 28.40 الا وهو مؤشر كتلة الجسم.
  3. وفق الجدول اعلاه فإن الشخص ذاك يعاني من الوزن الزئد

ويذكر أن هذا المقياس لا يستخدم بشكلٍ قاطعٍ في تشخيص السُّمنة، كون هناك اشخاص اصحاب كتلة عضلية كبيرة حيث يكون المؤشر لديهم مرتفع رغم انخفاض مستويات الدّهون. بينما لتشخيص السُّمنة، يجب أن يكون الوزن الزّائد آتياً من الدّهون.

ماذا عنكم؟ قوموا بحساب مؤشر كتلة الجسم (BMI) لديكم واكتشفوا ان كان وزنكم سليم

تحديد السمنة وفق محيط الخصر

وقد وجد أن تراكم الدهون في المنطقة المحيطة بأعضاء البطن يكون أكثر خطورة على الصحة مقارنة بتراكمه في غيرها من المناطق. فالمقياس الأفضل هو محيط الخصر، والذي يمكن استخدامه بالإضافة إلى مؤشر كتلة الجسم لدى من لديهم زيادة وزن أو سمنة.

فمن كان محيط الخصر لديهم من الرّجال 94 سنتيمتراً أو أكثر، ومن النساء 80 سنتيمتراً أو أكثر، يكونون عرضة للإصابة بمضاعفات السُّمنة.

وهناك أيضا مقاييس دقيقة لقياس توزع الدّهون ومقدار الدّهون في الجسم، منها مقارنة الخصر مع الورك، وسماكة ثنيات الجلد. وذلك فضلا عن صور الرّنين المغناطيسيّ والتصوير الطبقيّ.

كما وأنّ السُّمنة ومضاعفاتها تحتاج لإجراء بعض الاختبارات للكشف عنها في بعض الأحيان، من ذلك فحوصات مستويات السكر بالدّم وغيره من الفحوصات الخاصة بمرض السّكّريّ، ومستويات الكوليسترول وفحوصات الغدّة الدرقيّة والقلب ووظائف الكبد.

علاج السُّمنة

يهدف علاج السُّمنة إلى التّخفيف من الوزن والحفاظ عليه بمقدار صحيّ. ومن المعلوم أن السُّمنة تعالج بالتقليل من الحصول على السّعرات الحراريّة وتناول الأغذية الصّحيّة وممارسة النّشاطات الجسديّة. وللقيام بذلك، يجب الطّلب من الطبيب المعالج أن يقوم مع اختصاصي التغذية بتنظيم برنامجٍ غذائيٍ محدود السّعرات ومتوازنٍ ومناسبٍ لحالة الشّخص. كما ويجب أن يُنصح الشخص بتناول طعامه ببطء وتجنُّب الظّروف التي تجعله يفرط في تناول الطّعام.

وفي البداية، يكون الهدف من تخفيف الوزن متواضعاً، أي نحو 3 - 5% من الوزن، وذلك لتبدأ الصّحة بالحسن. أي أن على المصاب بالسمنة الذي يزن 100 كغم، على سبيل المثال، أن يفقد من 3 - 5 كغم من وزنه.

وبالطبع، لابد من تنظيم برنامجٍ خاصٍ لممارسة النّشاطات الرّياضية لمدة 2:30 إلى 5 ساعات أسبوعياً. حيث بالإمكان أن تتضمن هذه النشاطات المشي السّريع والسّباحة.

فضلاً عن ذلك، فقد يحتاج بعض المصابين بالسُّمنة لجلسات من الإرشاد النّفسيّ للمساعدة على تغيير نظرتهم للأكل وتناول الطعام.

ويختلف أسلوب تنزيل الوزن من شخص إلى آخر، ويعتمد الأسلوب المناسب على صحة الشخص العامّة ومدى رغبته بفقدان الوزن ودرجة السُّمنة لديه.

العلاج الدّوائيّ للسُّمنة

إن لم ينفع كل ذلك، فقد يضطر الطّبيب لوصف أحد أدوية تخفيف الوزن، منها الأورليستات (Orlistat) إن رآه مناسباً للشخص. ويعمل هذا الدّواء عبر تقليل ما يمتصّه الجسم من دهون. لكن يجدر التّوضيح هنا بأن هذا الدّواء يؤخذ بمصاحبة البرنامج الغذائيّ والرياضيّ الخاصّين بالشّخص. كما وأن هناك أدوية تستخدم في المساعدة على تخفيف الوزن عبر تثبيط الشهيّة.

العلاج الجراحيّ للسُّمنة

هناك أيضاً عملياتٌ جراحيةٌ تساعد في فقدان الوزن. لكن على من سيخضع لها أن يلتزم بعدها بنظام حياة صحيّ. أمّا عن كيفية عملها، فهي تقلّل ممّا يستطيع الشّخص تحمل وجوده في معدته براحة. كما وأن هناك جراحات تمنع الجسم من امتصاص الطعام وسعراته الحراريّة. وفي بعض الأحيان، يمكن استخدام العمليتين.

ويشار إلى أنّ العملية لا تعطي نتائج فورية، كما وأنّها قد تسبب مضاعفات خطرة. لذلك، فهي تُجرى لفئةٍ معينةٍ فقط من الأشخاص، وهم من لديهم سمنة مفرطة أو مؤشّر كتلة الجسم لديهم يتراوح ما بين 35 إلى 39.9 إن ترافق مع مضاعفات للسّمنة.

وقبل الجراحة، يجب على الشّخص أن يخفّف من وزنه. كما وأن عليه الخضوع إلى جلسات إرشادية للتأكد من أنّه على استعداد للالتزام بنظام حياة صحي بعد العمليّة وأنّه مهيأ نفسيا لها.

وتشمل العلاجات الجراحية للسمنة على الآتي:

عمليّة المجازة المعديّة (gastric bypass surgery)

حيث يتمّ عمل جرابٍ في أعلى المعدة يرتبط مباشرة بالأمعاء الدقيقة، حيث ينتقل الطّعام والشراب من هذا الجراب، وذلك عبر عبور جزء كبير من المعدة. وتتضمن الإيجابيّات الخاصة بهذه الجراحة الآتي:

  • تقلّل من الشّهية عبر إحداث تغيّرات في الهرمونات المعويّة
  • تساعد على زيادة حرق السُّعرات الحراريّة.
  • على المدى الطويل، تؤدّي إلى فقدان نحو 60 - 80% من الوزن الزّائد.
  • تجعل الشّخص يقوم بتحديد مقدار الطّعام الذي بإمكانه تناوله.
أما السلبيّات، فتتضمن الآتي:
  • قد تفضي إلى نقصٍ طويل الأمد في الفيتامينات والمعادن، منها فيتامين (ب 12) (vitamin B12) والفوليت والحديد والكالسيوم.
  • تتطلب استخدام المكملات الغذائيّة المعدنيّة والفيتامينيّة لأمد طويل، كما وتحتاج متابعةً مع الطّبيب للتأكد من مدى الالتزام بالتعليمات بعد إجرائها.
  • جراحة معقّدة ولها الكثير من المضاعفات.

عمليّة المجازة المعديّة (gastric bypass surgery)
عمليّة المجازة المعديّة (gastric bypass surgery)

عمليّة ربط المعدة (laparoscopic adjustable gastric banding)

حيث يتم تقسيم المعدة إلى جرابين عبر ربطها بشريط. الإيجابيّات:

  • تقلّل من كميّات الطّعام الّتي تستطيع المعدة الاحتفاظ بها.
  • تؤدّي إلى فقدان وزنٍ يصل إلى نحو 40 -50%.
  • ترتبط بأقلّ معدل من المضاعفات وحالات الوفاة مقارنةً بعمليّات إنقاص الوزن الأخرى الموافق عليها.
  • تمتلك أقلّ احتماليّة للإصابة بنقص المعادن والفيتامينات.
  • تُعدّ قابلة للتّعديل.
  • تتطلّب إقامةً بسيطةً في المستشفى، أي نحو 24 ساعةً أو أقلّ، كما وأنَّ بعض المستشفيات يخرجون الشخص في نفس يوم العمليّة.

السّلبيّات:

  • التّأخر والبطء بإنقاص الوزن.
  • قد تسبّب توسعاً في المريء إن أفرط الشّخص في تناول الطّعام.
  • يستلزم الالتزام بنظامٍ غذائيٍّ صحيٍّ بعد الجراحة.
  • معدلات الحاجة لإعادة العملية تزيد مقارنة بالجراحات الأخرى للسُّمنة.

عمليّة ربط المعدة (laparoscopic adjustable gastric banding)
عمليّة ربط المعدة (laparoscopic adjustable gastric banding)

عملية تكميم المعدة Sleeve gastrectomy

حيث يتم استئصال جزءٍ من المعدة.

الإيجابيّات:

  • تؤدّي إلى فقدانٍ جوهريٍّ وسريعٍ للوزن.
  • تحدّد مقدار الطعام الذي بإمكان المعدة أن تحتويه.
  • تؤدي إلى التقليل من الشّهية والجوع عبر إحداث تغييرات في الهرمونات المعويّة.

السلبيات:

  • قد تؤدّي إلى نقص طويل الأمد في الفيتامينات.
  • لا يمكن الرّجعة بها.
  •  تؤدّي إلى مضاعفاتٍ مبكرةٍ.

عملية تكميم المعدة Sleeve gastrectomy
عملية تكميم المعدة Sleeve gastrectomy

الوقاية من السُّمنة

لمصابي السُّمنة ومن هم عرضةً للإصابة بها، أو حتى لدى من وأزانهم صحيّة، فهناك خطوات يمكن القيام بها للوقاية من السُّمنة وما لها من مضاعفات، والحفاظ على الوزن الصّحي.

يمكن الوصول إلى ذلك عبر اختيار نظامٍ صحيٍّ للحياة، 
وذلك:

  1. باستهلاك الأغذية الصحيّة المتوازنة
  2. التركيز على الأطعمة قليلة السعرات الحرارية الغنية بالمواد الغذائية، منها الحبوب الكاملة والفواكه والخضروات والبروتين الخالي من الدهون.
  3. أمّا الأطعمة عالية السُّعرات الحراريّة وعالية الدهون، فيجب تناولها بكميات قليلة، منها تلك التي تحتوي على الدّهون المشبعة
  4. كما ويجب تناول ثلاث وجبات في اليوم الواحد.
  5. وهناك نقطةٌ مهمةٌ يجب أخذها بعين الاعتبار وهي معرفة الأطعمة والظروف التي تجعل الشخص يفقد السيطرة على نظامه الغذائي. وذلك للتمكن من السيطرة عليها والوقاية من السلوكات الغذائيّة الخاطئة.
  6. ممارسة النّشاطات الجسديّة المعتدلة لمدة 150 إلى 300 دقيقة في الأسبوع الواحد، منها السّباحة والمشي السّريع.

وبالإضافة إلى ذلك، فإنّه ينصح بمتابعة الوزن لمرةٍ واحدةٍ على الأقل أسبوعياً، فذلك يُساعد الشَّخص على التعرّف على ما إن كان النّظام الذي يسير عليه من حيث تناول الأطعمة والمشروبات وممارسة الرياضة ناجحاً أم لا.

ويُذكر أن الالتزام بهذه الخطوات يجب أن يتم خلال جميع الأيّام، حتى أيّام العطل قدر الإمكان للتّمكن من الوصول إلى نجاح طويل الأمد.

مضاعفات السُّمنة

أصبحت السُّمنة في الآونة الأخيرة مرضاً أكثر من كونها حالة بين الأشخاص. وبما أنّها مرض، فبالتالي لها أضرار إن لم تعالج. وأضرار السمنة لا تقتصر فقط على زيادة كتلة الجسم والشكل الخارجي، ولكنها أيضا تُّعد السّبب الرّئيسيّ للعديد من الأمراض التي قد تصبح مزمنة يوما ما.

من هذه الأضرار الآتي:

  • النّوع الثاني من مرض السّكّريّ، وهو مرضٌ مزمنٌ يسبب ارتفاع مستويات السكر بالدّم وله أعراضٌ ومضاعفاتٌ أخرى عديدة.
  • أمراض القلب والأوعية الدّمويّة، منها ارتفاع ضغط الدّم والسّكتة الدّماغيّة وارتفاع مستويات الدّهون وتصلّب الشّرايين.
  • أمراض الجهاز الهضميّ، منها أمراض المرارة والكبد والجزر المعديّ المريئي.
  • آلام المفاصل والتهابها، وذلك نتيجة لكتلة الجسم الزائدة الضاغطة على المفاصل.
  • مشاكل التنفس، منها الإصابة بالرّبو وانقطاع التّنفس أثناء النّوم.
  • المتلازمة الأيضيّة، وهي خليط من حالات متعدّدة، منها ارتفاع ضغط الدّم وارتفاع مستويات السُّكّر في الدّم وارتفاع الدّهون الثّلاثية وانخفاض مستويات الكوليسترول الجيد (HDL).
  • السّرطان، منه سرطان المريء والكبد والبنكرياس والمرارة والقولون والمستقيم والكلى والبروستات والرّحم وبطانة الرّحم وعنق الرّحم والثدي.
  • الأمراض الذّكوريّة والمشاكل الجنسيّة.
  • الأمراض النسائيّة، منها عدم انتظام الحيض والعقم.
  • مشاكل التّنفُّس، منها انقطاع التّنفّس أثناء النّوم.
  • التهاب المفاصل العظمي.
  • مرض الكبد الدّهني غير الكحولي، وهو حالة تتراكم الدهون خلالها في الكبد وتسبب الندب والالتهاب.

وأضرار السمنة ليست فقط جسدية، بل ونفسية واجتماعية، حيث أنّها تؤثر سلباً على ثقة الشّخص بنفسه وتؤدي إلى انعزاله عن الحياة الاجتماعيّة وتجنب مخالطة الناس، ما يُؤدّي في كثيرٍ من الأحيان إلى الإكتئاب.

انفوجرافيك: مضاعفات السُّمنة الصحية
انفوجرافيك: مضاعفات السُّمنة الصحية

مواضيع متعلقة
brash
هزم العطش خلال رمضان
عطشان ؟ عطشانة ؟ عطشانات؟؟ عطشانين؟؟ يهل علينا رمضان خلال الصيف الحار الامر الذي ...
brash
أهمية التغذية السليمة لدى الاطفال
هل يمتنع طفلك عن تناول طعام الافطار؟ هل يعود طفلك من الحضانة او من المدرسة دون تناول...
brash
الواقي الذكري
تعرّفوا على فوائد واضرار الواقي الذكري وكيفية استخدامه الصحيح